والوجه الثاني: لا يجب، بل يستحبّ لما روت أمُّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إنِّي امرأة أشُدُّ [١٣٠/ب] ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضه (١) لغسل الجنابة؟ قال:«لا، إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماءَ، فتطهُرين». رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (٢). وفي رواية لمسلم (٣): أفأنقُضه للحَيضة وللجنابة (٤)؟ وفي لفظ لأبي داود (٥): «واغمِزي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنة».
وحملوا النقض على الاستحباب كالسِّدر والطِّيب فإنه يُستحبُّ في كلِّ غسل الحيض استحبابًا مؤكَّدًا، حتى قال أحمد: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدَت السِّدرَ أحَبُّ إليَّ أن تعود إلى السِّدر.
وقال (٦) في الطِّيب: تُمْسِكُ في القُطنة شيئًا من طِيبٍ يقطع عنها رائحةَ الدم وزَفْرتَه. قال (٧) القاضي: فإن لم تجد مسكًا، فغيرَه من الطيب. فإن لم تجِد فالطين. فإن لم تجِد، فالماءُ شافٍ كافٍ (٨).
وذلك لما تقدَّم من حديث الفِرْصة. قال إبراهيم الحربي: الفِرْصَة:
(١) في المطبوع: «فأنقضه». والمثبت من الأصل، وكذا في «المسند» و «سنن الترمذي». (٢) تقدم تخريجه. (٣) برقم (٣٣٠). (٤) كذا في الأصل و «المغني» (١/ ٣٠٠)، وفي الصحيح: «والجنابة». (٥) برقم (٢٥٢). (٦) في رواية حنبل. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٩٧). (٧) في المطبوع: «وقال» خلافًا للأصل. (٨) انظر نحوه في «المستوعب» (١/ ٩٢).