الحكمَ بها، ولو كان حدثًا لاستوى فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرُه.
وفي «الصحيحين»(١) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. قال ابن عباس لسعيد بن جبير لما سأله عن ذلك: إنها ليست لك ولا لأصحابك. إنها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كان يُحفَظ. رواه أحمد (٢).
وذكر مسلم في «الصحيح»(٣) عن سفيان الثوري قال: هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عيناه، ولا ينام قلبه.
فلما لم يُنقَض وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بنومه، لأن قلبه يقظان، وهو محفوظ في منامه، لم يبق النوم في حقه مظنةَ الحدث، بخلاف غيره. ولو كان حدثًا لم يفرَّق بينه وبين غيره كسائر الأحداث.
والنوم قسمان: كثير وقليل.
أما الكثير: فينقض مطلقًا لعموم الأحاديث فيه. قال ابن عباس - رضي الله عنه -: وجب الوضوء على كلِّ نائم، إلا من خفَق برأسه خفقةً أو خفقتَين (٤). وقد روي [٩٦/أ] مرفوعًا (٥).
(١) البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣ - ١٨١). (٢) برقم (٣٤٩٠). (٣) برقم (٧٦٣ - ١٨٦). (٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٧٩)، وابن أبي شيبة (١٤٢٣). (٥) أخرجه الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢١٠) من حديث أبي هريرة، ورجح الموقوف على ابن عباس، وكذا البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١١٩).