أحرموا أتوا البيوت من ظهورها، ولم يأتوها من أبوابها، فنزلت هذه الآية.
وروي عن قيس بن جرير (١) قال: كانوا إذا أحرموا لم يدخلوا بيتًا من بابه ولكن من (٢) ظهره، فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض حيطان بني النجّار، وكانت الحُمْس يدخلون البيوت من أبوابها، فلما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك الحائط من بابه تبعه رجل من الأنصار يقال له رِفاعة بن تابوت، قالوا: يا رسول الله إن رفاعة منافق حيث دخل هذا الحائط من بابه، فقال:«يا رفاعة ما حملك على ما صنعتَ؟»، قال: يا رسول الله رأيتك دخلتَ، فدخلتُ، فقال:«إنك لست مثلي، أنا من الحُمْس، وأنت ليس منهم»، قال: يا رسول الله إن كنتَ من الحُمْس فإن ديننا واحد، فنزلت:{بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا} إلى آخر الآية (٣).
وقد روى جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقُبَّةٍ من شَعرٍ تُضرَب له (٤) بنَمِرةَ، فسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضُرِبت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقَصْواء (٥)
(١) كذا في النسختين، ووقع في «تفسير الطبري» (٣/ ٢٨٤): «بن جبير» ونبّه محققوه بهامشه أن الصواب: «بن حبتر». وانظر «الإكمال» لابن ماكولا (٢/ ٢٣). (٢) «من» ليست في س. (٣) أخرجه الطبري (٣/ ٢٨٤) بنحوه، وهو مُرسل. وقد أخرج ابن أبي حاتم (١/ ٣٢٣) والحاكم (١/ ٤٨٣) نحوه عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - إلا أن اسم الأنصاري فيه: «قطبة بن عامر» وهو أصحّ. انظر «فتح الباري» (٣/ ٦٢١ - ٦٢٢). (٤) «له» ساقطة من المطبوع. (٥) في النسختين والمطبوع: «القصوى» مقصورة، والصواب مدُّها، وهي كذلك في «صحيح مسلم».