وفي رواية عنه (٢) قال: لما فرغ إبراهيم وإسماعيل من بناء البيت، أُمِر إبراهيم أن يؤذِّن في الناس على المقام، فنادى بصوت أسمعَ مَنْ بين المشرق والمغرب، فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، قال: فأجابوه من أصلاب الرجال: لبيك اللهم لبيك، فإنما يحج اليوم من أجاب يومئذٍ. رواهن أبو سعيد (٣) الأشج.
وأما اشتقاقها فقد قال قوم: إنه من قولهم: «ألَبَّ بالمكان» إذا أقام به ولزِمَه، ولبَّ أيضًا لغة فيه حكاها الخليل (٤)، والمعنى: أنا مقيم على طاعتك ولازِمُها، لا (٥) أبرحُ عنها ولا أُفارقها، أو أنا (٦) لازمٌ لك ومتعلقٌ بك لزومَ المُلِبِّ بالمكان. وهو منصوب على المصدر بالفعل اللازمِ إضمارُه، كما قالوا: حنانَيك، وسعدَيك، ودوالَيك، والياء فيه للتثنية.
وأصل المعنى: لَبَبْتُ (٧) مرةً بعد مرةٍ لَبًّا بعد لبٍّ، ثم صِيْغ بلفظ التثنية الذي يُقصَد به التكرار والمداومة لا مجرد المرتين، كقوله: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ
(١) لم أقف عليه. (٢) عزاها في «الدر المنثور» (١٠/ ٤٦٨) بنحوها مختصرًا إلى عبد بن حميد وابن المنذر. (٣) س: «سعيد». (٤) كما في «الصحاح» (لبب). وليس في كتاب «العين». (٥) ق: «ولا». (٦) ق: «وأنا». (٧) في المطبوع: «لبيت» تصحيف.