رواية، واستثنى أهل مكة في أخرى. وهذه طريقة القاضي أخيرًا (١)، وابن عقيل، وجدّي وغيرهم.
والثالثة (٢): أن المسألة رواية واحدة أنها لا تجب على أهل مكة، وأن مطلق كلامه محمول على مقيّده، ومجمله على مفسّره. وهذه طريقة أبي بكر وأبي محمد (٣) صاحب الكتاب، وهؤلاء [لا](٤) يختارون وجوبها على أهل مكة.
ووجه عدم وجوبها ما روى عطاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: يا أهل مكة، ليس عليكم عمرة (٥).
وعن عمرو بن كيسان قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يضرُّكم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ (٦).
وعن عطاء أنه كان يقول: يا أهل مكة، إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فإن كنتم لا بدَّ فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطنَ وادٍ (٧). رواهن سعيد (٨).
هذا مع قوله: إن العمرة واجبة. ولا يُعرف له مخالف من الصحابة.
(١) ق: «آخرًا». وانظر «التعليقة» (١/ ٢١٠، ٢١١). (٢) س: «والثالث». (٣) أي ابن قدامة، انظر «المغني» (٥/ ١٤، ١٥). (٤) زيادة لابد منها ليستقيم المعنى. (٥) سبق تخريجه. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٢). وعمرو بن كيسان لم يوثّقه معتبَر، وأورده ابن حبّان في «الثقات» (٥/ ١٨٤). وقد تابعه عطاء عن ابن عباس بنحوه كما سيأتي. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة (١٥٩٣٦) والدارقطني (٢/ ٢٨٤) بنحوه. (٨) لم أجده في القسم المطبوع من «سنن سعيد بن منصور»، وكتاب الحج منه لا زال في عداد المفقود، كما سبق.