ومعلومٌ أنه إنما يُقصَد ويُؤتى ما (١) يُعَظَّم ويُعتقد الانتفاع به، وإذا (٢) كان كذلك فلا بدَّ أن يكثر اختلافُ الناس إليه، فلذلك (٣) يقول بعض أهل اللغة (٤): الحج القصد، ويقول بعضهم: هو القصد إلى من يعظم، ويقول بعضهم: كثرة القصد إلى من يُعظِّمه. ورجل محجوج، ومكان محجوج، أي مقصودٌ ومَأْتِيٌّ (٥). ومنه قوله (٦): [ق ١٣٦]

وأشهدُ من (٧) عوفٍ حلولًا كثيرةً ... يَحُجُّون سِبَّ الزِّبرِقانِ المُزعْفَرا

قال ابن السكِّيت (٨): يقول: يُكثِرون (٩) الاختلافَ إليه.

وقوله (١٠):

قالت تغيَّرتمُ بعدي فقلتُ لها ... لا والذي بيتُه يا سَلْمُ محجوجُ


(١) «ما» ساقطة من س.
(٢) س: «وإذ».
(٣) في المطبوع: «فكذلك».
(٤) انظر لهذه الأقوال: «لسان العرب» و «تاج العروس» (حجج).
(٥) الواو ساقطة من س.
(٦) البيت للمخبَّل السعدي في «البيان والتبيين» (٣/ ٩٧) و «المعاني الكبير» (١/ ٤٧٨) و «لسان العرب» (سبب، حجج، زبرق) و «خزانة الأدب» (٣/ ٤٢٧). وهناك شرح البيت.
(٧) ق: «عن». والفعل «أشهد» نصبه بعضهم عطفًا على الفعل المنصوب في البيت السابق.
(٨) في «إصلاح المنطق» (ص ٣٧٢).
(٩) ق: «لا يكثرون».
(١٠) البيت للحسين بن مُطير من قصيدة له في «طبقات الشعراء» لابن المعتز (ص ١١٥).