وهذه اختيار عامة أصحابنا: الخرقي (٢)، وأبي بكر، وابن أبي موسى (٣)، والقاضي وأصحابه، وغيرهم. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدخل البيتَ إلا لحاجة الإنسان. فعُلِم أن هذه سنة الاعتكاف، وفعله يفسر الاعتكاف المذكور في القرآن.
وقد تقدم حديثُ عائشة - رضي الله عنها -: «على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمسَّ امرأةً، ولا يباشرها، ولا يخرج (٤) إلا لما لابدّ منه».
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:«إن كنتُ لأدخلُ البيتَ للحاجة، والمريضُ فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارَّة» متفق عليه (٥).
وعنها قالت:«كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يمرّ بالمريض وهو معتكف، فيمرّ كما هو، ولا يُعرّج يسأل عنه» رواه أبو داود (٦)، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن
(١) نقلها أبو يعلى في «التعليقة الكبيرة»: (١/ ٤٣). (٢) «المختصر» (ص ٥٢). (٣) ينظر «الإرشاد» (ص ١٥٥). (٤) س زيادة: «لحاجة». (٥) أخرج البخاري (٢٠٢٩) القدر المرفوع منه، ومسلم (٢٩٧) بلفظه. (٦) (٢٤٧٢). ومن طريقه البيهقي: (٤/ ٣٢١). وفي سنده ليث بن أبي سُليم، وهو ضعيف كما في «الميزان»: (٣/ ٤٢٠)، وينظر «البدر المنير»: (٥/ ٧٧٧)، و «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٩٢) للألباني. وهو ثابت من فعل عائشة كما أخرجه مسلم (٢٩٧). ووقع بعدها في س «وعن».