ثم صار هذا في لسان الشرع عند الإطلاق مختصًّا بالعكوف لله وعليه في بيته، كما قال تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}[البقرة: ١٨٧]، وقال تعالى: {أَنْ طَهِّرَا (٣) بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة: ١٢٥]، وقال في موضع آخر:{لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ}[الحج: ٢٦].
ولم يذكر العكوفَ لِمَن، وعلى مَن؛ لأن عكوف المؤمن لا يكون إلا لله.
ويُسْتَعمل متعدِّيًا أيضًا، فيقال: عكَفَه يعكُفُه ويعكِفُه عَكْفًا: إذا حبسه ووقفه، كما قال تعالى:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}[الفتح: ٢٥]، ويقال: ما عكفَكَ عن كذا؟ أي: ما حبسك عنه. وعَكَّفَ الجوهرَ في النظم (٤).
(١) المطبوع: «وعكف». (٢) ديوانه (ص ١٨٤). والرواية فيه: «فباتت .. »، وفي بعض المصادر: «فظلّ بنات الليل». (٣) في النسختين: «وطهرا» خطأ، والآية (أن طهرا). وسيتكرر الخطأ فيما سيأتي. (٤) يقال: عكَفَ الجوهرُ في النظم إذا استدار فيه، وشرحها الحميري بقوله: «عكَّفَ الجوهرَ: إذا نظمه في السلك». يُنظر «الصحاح»: (٤/ ١٤٠٦)، و «شمس العلوم»: (٧/ ٤٧٠٢).