وقد جاء في الصحيحين عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن الملائكة الذين يلتمسون مجالس الذكر فيجلسون مع المؤمنين ثم يلقون ربهم -سبحانه وتعالى- «فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ، مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ؛ قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَال: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ»(٢).
فهذا حال المؤمنين في الدنيا، فهم قريبون من الله، وقريبون من الدار الآخرة، يتذكرونها، ويسألون الله الجنة، ويستعيذون به من النار،
وأخيرا:
(١) أخرجه أحمد (١٢٥٨٥)، والترمذي (٢٥٧٢) والنسائي (٥٥٢١)، وابن ماجه (٤٣٤٠) وصححه العلامة الألباني في صحيح الترغيب (٣٦٥٤)، وشيخنا العلامة الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (٦٨٥) (٢) تقدم (ص: ٤٣٥)