فهذه الأحاديث وغيرها فيها بيان حال الناس عند المرور على الصراط.
قَالَ ابن أَبِي جَمْرَةَ -رحمه الله-: يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَارِّينَ عَلَى الصِّرَاطِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ:
• نَاجٍ بِلَا خُدُوشٍ
• وَهَالِكٌ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ
• وَمُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا يُصَابُ ثُمَّ يَنْجُو
قال: وَكُلُّ قِسْمٍ مِنْهَا يَنْقَسِمُ أَقْسَامًا تُعْرَفُ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ» (١)
فالناجي بلا خدش هو الناجي المُسلَّم كما في الحديث وورد بيان صفتهم في حديث جابر -رضي الله عنه- وفيه « … فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ … »
والهالك من يُكْدَسٌ في نار جهنم، -نسأل الله السلامة والعافية-:
كما تقدم في الحديث «وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ»
وفي لفظٍ: «مَكَرْدَسٌ» (٢)
وفي لفظ: «وَمَنْكُوسٌ فيها» (٣)
وهؤلاء هم المنافقون، فيُلْقَون في نار جهنم.
وكذلك: بعض العصاة من أهل التوحيد الذين تَنَال بعضَهم الشفاعةُ كما تقدم.
وأما الكفار فتقدم أنهم يلقون في النار قبل نصب الصراط.
والمتوسط بينهما هو المشار إليه في الروايات بأنه المخدوش:
قال « … وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ … »
أو المخردل قال « … وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو … »
(١) «فتح الباري لابن حجر» (١١/ ٤٥٤)
(٢) رواية لمسلم. قال النووي -رحمه الله- في شرح مسلم (٣/ ٧٢): (فمخدوش ناج ومكدوس) هو بالدال … ووقع في أكثر الأصول هنا مكردس بالراء ثم الدال وهو قريب من معنى المكدوس ا. هـ
(٣) رواه ابن ماجه (٤٢٨٠) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-. وهو في صحيح الجامع الصغير وزيادته (٢/ ١٣٦٠) رقم (٨١٨٩)