وكل ذلك قد أخذه العلماء من الآيات الواردة في: سورة التكوير وفي سورة الانفطار وفي سورة الانشقاق. وقد جاء في سنن الإمام الترمذي -رحمه الله- عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فَلْيَقْرَأْ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ، وَإِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ»(١)
وقال الترمذي:"حديث حسن" وحسَّنه العلامة الألباني -رحمه الله- (٢)
فهذه السور الثلاث ذَكَرَ اللهُ -عز وجل- فيها أسماءً وأوصافًا كثيرة لهذا اليوم.
١٣ - كذلك جاء في كتاب الله تسميةُ هذا اليوم بالساعة، فهو يوم الساعة الموعود أمرُها، ولِعِظَمِها أكثرَ الناسُ السؤالَ عنها كما في الآيات الكثيرة التي تقدَّم بعضُها ومنها: قوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}[الأعراف: ١٨٧] وقال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ}[الروم: ٥٥]
يقول القرطبي -رحمه الله-: "الساعة: كلمةٌ يُعبَّر بها في العربية عن جزء من الزمان غيرِ محدودٍ، وفي العُرْف: على جزء من أربعة وعشرين جزءًا من يوم وليلة …
قال: وسُمِّيَت به القيامة إما لقُرْبِها؛ فإنَّ كلَّ آتٍ قريبٌ، وإما أن تكون سُّمِّيَت بها تنبيهًا على ما فيها من الكائنات العظام … " (٣).
١٤ - ويسمى هذا اليوم العظيم أيضًا بيوم القيامة: كما قال تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)} [القيامة] واختُلِفَ في تسميتها بذلك على أربعة أقوال:
أحدها: لوجود هذه الأمور فيها.
والثاني: لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها قال تعالى: {يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ
(١) سنن الترمذي (٣٣٣٣). (٢) سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٠٨١). (٣) التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، ط دار المنهاج (٢/ ٥٤٦).