فقال: ليس كذلك؛ لأن استحقاقه لو كان؛ لكان بملك القصاص، وأنه ضروري ثبت مع المنافي، كما بينا، فلا يظهر إلا عند الاستيفاء أو العفو أو الاعتياض عنه، وهو عفو من وجه، فأما قبل ذلك فلا يظهر؛ لعدم الضرورة إلى إظهاره، وإذا كان الملك عدما قبل الاستيفاء في حق المحل؛ فلا يظهر في الأطراف قبل الاستيفاء، فإذا اتصل به الاستيفاء؛ يحكم الآن بظهوره في حق الأطراف، فلم يكن هذا استيفاء لحقه.
فإن قيل: لا نسلم أن القطع غير القتل مطلقا، فإن الشاهدين إذا شهدا بالقتل، فقطع المولى يده [ثم](١) رجعا ضمنا لصاحب اليد يده؛ فإنما يضمنان ما أتلفا بشهادتهما، فدل أن اليد متلف بشهادتهما، وهما ما شهدا إلا بالقتل، فلو كان القطع غير القتل لما ضمنا.
ولأن ولي القتل في مسألتنا لو أعقب القطع قتلا؛ لم يضمن شيئًا باعتبار ثبوت حقه في الطرف، ففي إعقاب العفو أولى؛ لأنه في العفو محسن، وإحسانه لا يكون موجبًا عليه الضمان، فلو كان [هذا](٢) أدى إلى خلاف المعقول والنص، أما المعقول؛ فظاهر، وأما النص؛ فقوله تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١].
ولأن القطع بعد العفو لو سرى إلى النفس؛ لم يضمن شيئًا، والقطع الساري أفحش من المقتصر، فإذا لم يضمن الأفحش شيئًا فالمقتصر أولى أن لا يضمن شيئًا؛ وهذا لأن الأطراف تابعة للنفس، فمن ضرورة ثبوت حقه في النفس؛ ثبوته في الأطراف.
قلنا: القطع غير القتل، فإن القتل يزيل الحياة، والقطع يبين العضو من الحي بلا إزالة روح، وأحكامها تختلف أيضًا، وفي مسألة الشاهد ما أوجب اليد، بل أوجب له قتل النفس، وذلك يبرئ القاطع عن ضمان القطع، وضمن
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.