(فإذا (١) سرى)؛ أي: القطع (تبين أنه)؛ أي: القطع (قتل النفس) ولم يتناوله العفو، فتجب الدية في ماله؛ لأنه عمد، والعواقل لا تقبل العمد.
والقياس: أن يجب القصاص على ما بينا؛ وهو أنه موجب العمد، وهذا قتل عمد كما قاله مالك، إلا أنه لما جعل القصاص مهرا؛ جعل ولاية الاستيفاء للمرأة، ولو استوفت المرأة القصاص؛ إنما تستوفي عن نفسها لنفسها، وهو محال؛ لأن الشخص الواحد لا يصلح أن يكون مطالبًا للقصاص ومطالبا به، فسقط القصاص لاستحالة الاستيفاء، ولما سقط القصاص بقي النكاح بلا تسمية؛ فيجب مهر المثل، كما لو لم يسم ابتداء. كذا في المبسوط (٢).
وقال المحبوبي: لما مات الزوج كانت القسمة باطلة بالإجماع.
أما عندهما؛ فلأن التزوج على القطع؛ تزوج عليه وعلى ما يحدث منه، فإذا مات صار متزوجا لها على القصاص، وهو ليس بمال، فلا يصلح مهرا، كما لو تزوجها على طلاق ضرتها، أو عتق ابنها.
وعند أبي حنيفة ﵀: التزوج على القطع لا يكون تزوجا على الحادث منه كالعفو عن القطع لا يكون عفوا عن الحادث منه، فكان تزوجًا على القطع لا غير، فقد ظهر أن القطع لم يكن حقا له، بل حقه العقل، ولم يتزوجها على ما هو حقه، فلم تصح التسمية.
فإن قيل: ينبغي أن تصح التسمية؛ لأن التزوج على القطع تزوج بموجبه، وهو نصف الدية، فكان متزوجا بخمسة آلاف درهم ظنا منه
(١) في الأصل: (قال) والمثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/٢١).