للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَكُونُ هَذَا تَزَوُّجًا عَلَى أَرْشِ اليَدِ، وَإِذَا سَرَى إِلَى النَّفْسِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ لِلْيَدِ وَأَنَّ المُسَمَّى مَعْدُومٌ، فَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى مَا فِي اليَدِ وَلَا شَيْءَ فِيهَا.

وَلَا يَتَقَاصَّانِ لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى العَاقِلَةِ فِي الخَطَةِ وَالمَهْرُ لَهَا.

قَالَ: (وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى اليَدِ وَمَا يَحْدُثُ مِنْهَا، أَوْ عَلَى الجِنَايَةِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ، وَالقَطْعُ عَمْدٌ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا) لِأَنَّ هَذَا تَزَوُّجٌ عَلَى القِصَاصِ، وَهُوَ لَا يَصْلُحُ مَهْرًا، فَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ، وَصَارَ كَمَا إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ القِصَاصِ مَهْرًا فَقَدْ رَضِيَ بِسُقُوطِهِ بِجِهَةِ المَهْرِ،

بوجوبها، وبظهور الأمر بخلافه لم يفسد، كما لو ظن أن له عليها ألفا (١)، فتزوجها ثم تصادقا على أنه لم يكن له عليها شيء؛ كان متزوجا لها على ألف، فكذلك هاهنا.

قلنا: هذا هكذا إذا تزوجها على خمسة آلاف له عليها، ثم ظهر أنه لم يكن عليها، أما هاهنا، تزوجها على القطع، ثم ظهر أن القطع لم يكن حقا له، وإذا لم يصح ذكر القطع؛ لم يثبت ما في ضمنه وهو خمسة آلاف، فإذا بطلت التسمية؛ وجب المثل بالدخول والموت، والمتعة بالطلاق قبل الوطء.

قوله: (تبين أنه لا أرش لليد، وأن المسمى معدوم، فيجب مهر المثل) إلى آخره هذا على قول أبي حنيفة. أما عندهما فالمسمى موجود، وتصير دية الزوج مهرا لها؛ لأن التزوج على القطع عندهما؛ تزوج على القطع وما يحدث منه، فلو تزوجها على القطع وما يحدث منه، والجناية خطأ؛ صارت دية الزوج كلها مهرا لها عند الكل، فكذا هاهنا.

قوله: (ولا يتقاصان)؛ أي: ما على الزوج، وهو مهر المثل، وما على المرأة من الدية لاختلاف الذمم، وفي قبيل هذه الصورة تقع المقاصة بين الدية والمهر؛ لأن الدية في تلك الصورة تجب عليها لا على العاقلة، ووجب المهر لها، فاتحدت ذمة المرأة في الوجوب لها وعليها، أما في هذه الصورة تجب الدية على العاقلة، فتختلف الذمة في الوجوب لها وعليه.

قوله: (ولا شيء له عليها)؛ أي: لا القصاص ولا الدية، وكذلك لا شيء


(١) في النسختين: (ألف) والمثبت الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>