للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا الخَطَأُ: فَمُوجِبُهُ المَالُ، وَحَقُّ الوَرَثَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ.

تكون هذه الإعارة من جميع المال، أي: لا يكون للورثة حق مطالبة الثلثين من المنفعة، فعلم أن هذه الإعارة تكون نظير مسألة الكتاب (١).

أما لو أوصى بإعارة أرضه من فلان كان باطلا، وكذا لو أوصى بأن يستقي عنه الماء في سبيل الله شهرًا؛ كان الإيصاء باطلا. ذكره قاضي خان، وإن صح؛ فالحكم التهايؤ كما بينا.

قوله: (فيعتبر من الثلث).

فإن قيل: القاتل واحد من العاقلة، فكيف جواز (٢) الوصية بجميع الثلث هاهنا، حتى صح في نصيب القاتل، مع أن الوصية لا تصح للقاتل كما قال الشافعي في وجه.

قلنا: إنما جوز ذلك؛ لأن المجروح لم يقل: أوصيتك بثلث الدية، وإنما عفا عن المال بعد سبب وجوبه، فكان تبرعًا مبتدأ، وذلك جائز للقاتل؛ ألا ترى أنه لو وهب شيئًا له وسلمه جاز، وإنما لا تجوز الوصية من جهته.

وفي جامع قاضي خان، والمحبوبي: هذا على قول من يقول: إن الدية تجب على العاقلة ابتداءً، أما على قول من يقول: تجب الدية على القاتل، ويتحمل عنه العاقلة، فكذلك؛ لأنهم يتحملون عنه بطريق الحوالة، وإنما توجب براءة ذمة الأصيل.

ولم يذكر في الكتاب، هل يبطل بمقدار ما يتحمل القاتل، وهو قدر نصيبه عند القسمة؟

واختلفوا فيه: قيل: لا يسقط قدر نصيب القاتل.

وقيل: يصح ويسقط الكل؛ لأنه لو بقي نصيبه يجعل كالواجب، ليس إلا هذا، فتتحمل عنه العاقلة، ثم هكذا وهكذا إلى ألا يبقى شيء على القاتل في الآخرة، فأوجب سقوط الكل، وهو الصحيح؛ وذلك لأنا لو أبطلنا الوصية في


(١) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢١/١٢).
(٢) في الأصل: (صور) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>