للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَّا أَنَّهُ إِنْ كَانَ خَطَأً فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ مِنْ جَمِيعِ المَالِ، لِأَنَّ مُوجِبَ العَمْدِ القَوَدُ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الوَرَثَةِ، لِمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، فَصَارَ كَمَا إِذَا أَوْصَى بِإِعَارَةِ أَرْضِهِ.

الصغير، وهو قوله: (ومن قطع يد رجل فعفا) إلى آخره، فلم يتعرض العمد والخطأ، فكان متناولا لهما.

لا يقال: لفظه مقيد، بدليل قوله: (فعلى القاطع الدية في ماله)، وذلك يبين أن مراده العمد، وإلا لأوجبت الدية على العاقلة؛ لأنا نقول: ممكن أن هذا جواب أحد نوعي القطع، فكان تقديره: الدية إن كان القطع عمدًا، وهذا لا يخرج اللفظ عن إطلاقه، فيعتبر في الخطأ عن الثلاث. وبه قال مالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وعمر بن عبد العزيز، وإسحاق؛ لأن الوصية هاهنا بمال، ولا تفاوت بين الصور الأربع.

قوله: (كما إذا أوصى بإعارة أرضه)؛ أي: لا يتقيد جواز الإعارة بالثلث، سواء كان ذلك في الصحة أو المرض؛ لأن المنافع ليست بمال، فلم يتعلق به حق الورثة؛ لأن ذلك بطريق الخلافة، وحكم الخلف لا يثبت إلا عند عدم الأصل، والقياس في المال كذلك، إلا أنه ثبت ذلك شرعًا؛ قال : «لَأَنْ تَدَعَ ورَثَتَكَ أغنياء» (١) والغنى بالمال يكون، ولا يكون ذلك إلا بتعلق حقهم به.

وقيل: لفظ الكتاب غير صحيح الظاهر، وأنه وقع سهوا من الكتاب؛ لأن الحكم في الإيصاء بإعارة ما أوصى أن يتهايا، فيسكن الموصى له يوما والورثة يومين، وإن كان قابلا للقسمة بفرز الثلث من الثلثين، فيسكن الموصى له في الثلث، فعلم أن حق الورثة باق هاهنا، فلا يكون نظيرا للأول، وإنما الصحيح إذا أعار أرضه في مرضه، ولهذا ذكر في المبسوط، والكافي: كما لو أعار أرضه في مرض موته، وانتفع بها المستعير، ثم مات المعير؛ فلا


(١) أخرجه البخاري (٢/ ٨١ برقم ١٢٩٥)، ومسلم (٣/ ١٢٥٠ برقم ١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص .

<<  <  ج: ص:  >  >>