وأما مسألة الجامع الكبير؛ قيل: إنها قول محمد، ثم إنما تبين أن الحق في النفس إذا ثبتت السراية، ولم تثبت؛ لأن الشاهد بها واحد، وبدون السراية الحق في الشجة، وقد اتفق الشاهدان عليه، فتثبت الشجة.
وأما مسألة الإذن بقطع اليد، فإنما سقط الضمان من القاطع؛ لأنه لما قطع يده بإذنه فقد انتقل الفعل إليه، وصار كأنه قطع يد نفسه بنفسه ومات، فلم يضمن، فانتفاء الضمان بهذا الطريق؛ لأنه لو جعل هذا إذنا بما يحدث منه؛ لكان إذنا بالقتل حينئذ، وفيه تجب الدية على القاطع إذا مات، كما لو قال: اقتلني، فقتله؛ فإن هناك تجب الدية على القاتل.
وأما عدم وجوب القصاص: فإن العفو وإن بطل معنى من حيث إنه صار القطع قتلا؛ لكنه بقي صورة القطع، وكان شبهة في درء القصاص؛ ألا ترى أن المقيم إذا سافر بعد طلوع الفجر في رمضان ثم أفطر؛ لا كفارة عليه، وإن كان هذا السفر لا يبيح الإفطار في هذا اليوم لقيام صورته، كذا هاهنا. كذا في المبسوط (١)، وجامع المحبوبي.
قوله:(ولو كان القطع خطأ فأجراه)؛ أي: محمد (مجرى العمد) حتى لو قال: عفوتك عن القطع الخطأ؛ كان عفوا عن الدية عندهما إذا سرى، وعن أرش اليد عند أبي حنيفة في هذه الوجوه الأربعة: وهي العفو عن القطع مطلقا، والعفو عن القطع وما يحدث منه، والعفو عن الشجة، والعفو عن الجناية.
(وفاقًا)؛ أي: اتفاقا، وهو في موضعين في العفو عن القطع وما يحدث منه، والعفو عن الجناية (وخلافًا)؛ أي: اختلافًا، وهو في موضعين: في العفو عن القطع عندهما عفو عن الدية، وعنده عفو عن أرش اليد، والثاني عفو عن الشجة إذا سرت، فعندهما عفو عن الدية، وعنده عفو عن أرش الشجة.
(آذن بذلك)؛ أي: أعلم من الإيذان (إطلاقه)؛ أي: إطلاق لفظ الجامع