للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَقِّهِ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي طُولِ الرَّأْسِ، وَهِيَ تَأْخُذُ مِنْ جَبْهَتِهِ إِلَى قَفَاهُ وَلَا تَبْلُغُ إِلَى قَفَا الشَّاجُ: فَهُوَ بِالخِيَارِ لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ.

قَالَ: (وَلَا قِصَاصَ فِي اللِّسَانِ وَلَا فِي الذَّكَرِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ إِذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ يَجِبُ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُسَاوَاةِ. وَلَنَا: أَنَّهُ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ، فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُسَاوَاةِ (إِلَّا أَنْ تُقْطَعَ الحَشَفَةُ) لِأَنَّ مَوْضِعَ القَطْعِ مَعْلُومٌ كَالمَفْصِلِ، وَلَوْ قَطَعَ بَعْضَ الحَشَفَةِ، أَوْ بَعْضَ الذَّكَرِ: فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، لِأَنَّ البَعْضَ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ،

وقلنا: القصاص والدية لا يجتمعان في جرح واحد، وقد تعذر استيفاء حقه كملا، فيجب الأرش.

(فهو بالخيار لأن المعنى لا يختلف)؛ وهو أن بلوغه إلى قفاه زيادة على ما فعل، وباستيفائه حقه لا يلحقه الشين كما ذكرنا.

قوله: (ولا قصاص في اللسان): وبه قال مالك في رواية، وأبو إسحاق من أصحاب الشافعي.

وعن أبي يوسف: إذا قطع بعضه لا يجب القود، ولو قطع من أصله يجب.

وقال الشافعي، ومالك في رواية، وأحمد يجب القود في الكل، وفي البعض بقدره؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وله حد ينتهي إليه، فاقتص لإمكان المساواة. ولكن لا يقتص لسان ناطق بلسان أخرس؛ لأنه أفضل، ولكن يؤخذ الأخرس عندهم؛ لأنه بعض حقه. ولأنه أمكن القصاص في بعضه، كما أمكن في كله.

(ولا في الذكر): وعند الأئمة الثلاثة: يجب القود في الذكر بقوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾، وله حد ينتهي إليه، فيمكن القصاص من غير حيف، فيجب كما في اليد.

(ولنا: أنه)؛ أي: الذَّكَر واللسان (ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة) من غير حيف (إلا أن تقطع الحشفة) فحينئذ يجب القود؛ لإمكان المساواة؛ لأنه بمنزلة المفصل.

أما لو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر؛ فلا قود. وعند الأئمة الثلاثة:

<<  <  ج: ص:  >  >>