للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ الأُذُنِ إِذَا قُطِعَ كُلُّهُ، أَوْ بَعْضُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقَبِضُ وَلَا يَنْبَسِطُ وَلَهُ حَدٌّ يُعْرَفُ، فَيُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُسَاوَاةِ، وَالشَّفَةُ إِذَا اسْتَقْصَاهَا بِالقَطْعِ يَجِبُ القِصَاصُ، لِإِمْكَانِ

يؤخذ بعضه ببعضه، ويعتبر ذلك [بالأجزاء] (١) دون المساحة، فيؤخذ النصف بالنصف، والربع بالربع، وما زاد أو نقص فبحساب من ذلك، كما في الأذن [والأنف] (٢).

وقلنا: البعض منه لا يعرف مقداره، بخلاف الأذن؛ فإنه لا ينقبض ولا ينبسط، وله حد يعرف، فيمكن اعتبار المساواة في الكل والبعض في الأذن.

وعن بعض أصحاب الشافعي: لا يجب القود في بعض الأذن.

وحكي عن مالك: أنه لا تؤخذ أذن السميع بأذن الأصم.

ولو قطع الختان بعض الحشفة في الصبي أو في العبد؛ فعليه حكومة عدل.

وإن قطع الحشفة كلها، فإن برأ فعليه في العبد كمال القيمة، وفي الصبي كمال الدية، فإذا مات؛ ففي الصبي نصف الدية، وفي العبد نصف القيمة؛ لأن التلف حصل بفعلين، أحدهما مأذون فيه؛ وهو قطع الحشفة، فيجب نصف الضمان.

أما إذا برئ فقطع الجلدة مأذون فيه، فجعل كأن لم [يكن] (٣)، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملا؛ وهو الدية في الصبي. وفي مجموع النوازل ما ذكرنا أنه إذا مات فعليه نصف الدية؛ رواية محمد.

وذكر في الأصل: أنه لا يجب شيء إن مات. هكذا ذكر في الذخيرة.

قوله: (والشفة) يجب القود في الشفة (إن استقصاها في القطع)؛ يعني: يقطعها من الأصل. وبه قالت الأئمة الثلاثة.

واختار أبو حامد من أصحاب الشافعي: أنه لا يجب القود؛ لعدم إمكان المساواة، كما لو قطع بعضها.

وقلنا: لما استقصى في القطع يمكن اعتبار المساواة.


(١) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>