للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيْنَ قَرْنَي الشَّاحِ، فَالْمَشْجُوجُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ يَبْتَدِئُ مِنْ أَيِّ الجَانِبَيْنِ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الأَرْشَ) لِأَنَّ الشَّجَّةَ مُوجِبَةٌ لِكَوْنِهَا مَشِينَةٌ فَقَطْ فَيَزْدَادُ الشَّيْنُ بِزِيَادَتِهَا، وَفِي اسْتِيفَائِهِ مَا بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّاجٌ زِيَادَةٌ عَلَى مَا فَعَلَ، وَلَا يَلْحَقُهُ مِنْ الشَّيْنِ بِاسْتِيفَائِهِ قَدْرَ حَقِّهِ مَا يَلْحَقُ المَشْجُوجَ فَيَنْتَقِصُ، فَيُخَيَّرُ كَمَا فِي الشَّلَّاءِ وَالصَّحِيحَةِ، وَفِي عَكْسِهِ: يُخَيَّرُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الاسْتِيفَاءُ كَامِلًا لِلتَّعَدِّي إِلَى غَيْرِ

قال برهان الأئمة والد الصدر الشهيد: هذا إذا كان الشلاء لا ينتفع بها لا يكون محلا للقصاص؛ فله دية كاملة من غير خيار، وعليه الفتوى.

قوله: (فَالْمَشْجُوجُ بالخيار) بين أخذ الدية والقصاص بلا خلاف.

ولو أراد أن يأخذ بعض حقه من مقدم رأسه، وبعضه من مؤخره؛ فعند بعض أصحاب الشافعي لا يجوز. وقيل: يحتمل أن يجوز، إلا أن يقول بعض أهل الخبرة في ذلك ضرر زائد، فلا يجوز. وعن أحمد وجهين مثل هذا.

قوله: (ولا يلحقه من الشَّين باستيفائه)؛ يعني: لو كان رأس الشاج لا شجة فيها؛ فلا يلحقه من الشين ما يلحق المشجوج، والقصاص ينبئ عن المساواة، خصوصا في الأطراف. بخلاف ما إذا كان يد القاطع أكثر من يد المقطوع؛ فإنه لا خيار للمقطوع؛ لأن القصاص باعتبار فوات منفعة البطش، وذا لا يتفاوت بين اليد الصغيرة والكبيرة. هذا الفرق في ظاهر الرواية.

وذكر الطحاوي عن علي الرازي الكبير: أنه قال لا فرق بينهما؛ لأن في القصاص فيما دون النفس يعتبر المساواة في المحل، ولا ينظر إلى الصغر والكبر، كما في اليد الكبيرة والصغيرة.

وجوابه: ما ذكرنا.

قرنا الرأس فوداه؛ أي: ناحيتاه.

(وفي عكسه)؛ أي: لو كان رأس المشجوج أكبر من رأس الشاج؛ يخير أيضًا، ولا شيء له للزيادة. وبه قال أبو بكر الحنبلي.

وقال الشافعي، وأكثر أصحاب أحمد له أرش ما بقي من شجته؛ لأنه تعذر القصاص فيما جنى عليه، فكان له أرشه، كما لو تعذر في الجميع.

<<  <  ج: ص:  >  >>