للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اسْتِيفَاءَ الحَقِّ كَامِلا مُتَعَذِّرٌ، فَلَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى العِوَضِ كَالمِثْلِيِّ إِذَا انْصَرَمَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ بَعْدَ الإِتْلَافِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوْفَاهَا نَاقِصًا، فَقَدْ رَضِيَ بِهِ فَيَسْقُطُ حَقَّهُ كَمَا إِذَا رَضِيَ بِالرَّدِيءِ مَكَانَ الجَيْدِ (وَلَوْ سَقَطَتِ المَؤُوفَةُ قَبْلَ اخْتِيَارِ المَجْنِي عَلَيْهِ، أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا: فَلَا شَيْءَ لَهُ) عِنْدَنَا، لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي القِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى المَالِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا قُطِعَتْ بِحَقِّ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصِ أَوْ سَرِقَةٍ، حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ، لِأَنَّهُ أَوْفَى بِهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا فَصَارَتْ سَالِمَةٌ لَهُ مَعْنَى.

قَالَ: (وَمَنْ شَجَّ رَجُلًا فَاسْتَوْعَبَتِ الشَّجَّةُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ، وَهِيَ لَا تَسْتَوْعِبُ مَا

وكذلك في النفس لو مات من عليه القصاص، فهو بناء على ما سبق: أن الواجب عنده أحد الشيئين: إما القصاص، أو الأرش، فإذا تعذر القصاص لفوات محله؛ تعين الآخر. وعندنا: الواجب هو القصاص لا غير، وقد سقط لفوات محله حقيقة وحكما.

وفي الحلية وموجب العمد القود وحده، ولا تجب الدية إلا باختيار العفو على الدية في قول. وفي قول: موجبه أحد الأمرين (١)، فما ذكر في المبسوط على هذا القول.

قوله: (كالمثلي إذا انصرم)؛ أي: إذا انقطع ولم يبق منه إلا ناقصة الصفة، فإن المالك بالخيار: إن شاء أخذه ناقصا، وإن شاء عدل إلى القيمة إلى ما قلنا، كذا هنا. كذا في المبسوط (٢).

قوله: (فلا شيء له عندنا): يحترز به عن قول الشافعي وأحمد، حيث له الدية عندهما.

قال صاحب المجتبى وعلى هذا السن وسائر الأطراف التي يجب فيها القصاص، إذا كان طرف الضارب والقاطع معيبة؛ يتخير المجني عليه بين أخذ الدية كاملا وبين استيفاء المعيب.


(١) حلية العلماء للشاشي (٧/ ٥٠٤).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢٦/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>