للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَجِبُ القِصَاصُ فِي الأَطْرَافِ بَيْنَ المُسْلِمِ وَالكَافِرِ) لِلتَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الأَرْشِ.

قَالَ: (وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ، أَوْ جَرَحَهُ جَائِفَةً، فَبَرِئَ مِنْهَا، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ المُمَاثَلَةِ فِيهِ، إِذِ الْأَوَّلُ كَسْرُ العَظْمِ وَلَا ضَابِطَ فِيهِ، وَكَذَا البُرْءُ نَادِرٌ، فَيُفْضِي الثَّانِي إِلَى الهَلَاكِ ظَاهِرًا. قَالَ: (وَإِذَا كَانَتْ يَدُ المَقْطُوعِ صَحِيحَةً، وَيَدُ القَاطِعِ شَلَّاءَ، أَوْ نَاقِصَةَ الأَصَابِعِ، فَالمَقْطُوعُ بِالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ قَطَعَ اليَدَ المَعِيبَةَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ كَامِلًا) لِأَنَّ

في الأطراف: ما روى عمران بن الحصين، أن عبدا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء، فأتوا إلى النبي ، فلم يقتص منه.

ولأن القيمة معنى اليد شرعًا، والتفاوت في المعنى الشرعي بمنزلة التفاوت في المعنى الحسي، وهو البطش والمشي، إلا أن ذلك التفاوت لا يمكن ضبطه من حيث البطش والمشي، فاعتبر أصل السلامة. أما التفاوت في المعنى وهو قيمة العضو، يمكن اعتباره قطعًا؛ لأنه [مقيد] (١) شرعًا، وهذا بخلاف الأنفس؛ لأن الدية فيها بدل الأجزاء لا بدل الروح، والقتل محله الروح، وقد استويا في الروح.

قوله: (فالمقطوع بالخيار: إن شاء أخذ الأرش كاملا وإن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له) ولا يعلم فيه خلاف في الشلاء، وفي ناقصة الأصابع ليس له مع القطع أرش، وبه قال أبو بكر الحنبلي.

وقال الشافعي وأحمد، ومالك: فالمقطوع يخير، فله أن يقتص ويأخذ أرش المفقودة، وله أن يعفو ويأخذ دية اليد كاملة.

وذكر في المبسوط: وقال الشافعي: له الأرش مطلقا، ولم يفصل بين الشلل ونقصان الأصابع. وذكر فيه: وكذا لو كانت يد القاطع صحيحة، فسقطت لأكلة، أو قطعت ظلما؛ فلا شيء لمن له القصاص عندنا. وعند الشافعي: له الأرش (٢).


(١) بياض بالأصل، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>