وفي المبسوط: الخلاف فيما إذا كان القاتل حال [القتل](١) مسلما، أما لو قتل ذمي ذميا، ثم أسلم القاتل؛ يقتص بالإجماع (٢).
وعن مالك: إذا قتل المسلم الذمي غيلة؛ يقتل به؛ لما روي أن عثمان أمر به في هذه الصورة.
[الغيلة](٣): أن يخدع الرجل حتى يدخل بيته أو نحوه، فيقتله أو يأخذ ماله إن كان معه.
(له)؛ أي: للشافعي (قوله ﵊ الحديث.
قال الطحاوي: روي عن قيس بن عباد قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله ﷺ عهدًا لم يعهد إلى الناس عامة؟ قال: لا، إلا ما كان في كتابي هذا، فأخرج كتابًا من قراب سيفه، فإذا فيه أنه ﷺ قال:«المؤمنون - وفي رواية: المسلمون - تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد علَى مَنْ سِواهُم، ولا يُقتَلُ مسلم بكافر، ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثًا فعلى نفسِهِ، ومن أحدث حدثًا أو أَوَى مُحْدِثًا؛ فعليهِ لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» (٤).
ولأنه لا مساواة بين الكافر والمسلم وقت الجناية؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَبُ الْجَنَّةِ﴾ [الحشر: ٢٠].
ولأن الكفر من أعظم النقائص، والكافر كالميت، قال الله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، ولا مساواة بين الميت من وجه والحي من كل وجه، والقصاص يبتني على المساواة، وقال تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣١). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٤) سبق تخريجه.