للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَرَيَانُ القِصَاصِ بَيْنَ العَبْدَيْنِ يُؤْذِنُ بِانْتِفَاءِ شُبْهَةِ الإِبَاحَةِ، وَالنَّصُّ تَخْصِيصُ بِالذِّكْرِ فَلَا يَنْفِي مَا عَدَاهُ. قَالَ: (وَالمُسْلِمُ بِالذُّمِّيِّ)

وقيل: في سند حديثه جوهير، وهو ضعيف عند النقلة.

وأما قياس النفس على الطرف فغير صحيح؛ لأن وجوب القصاص هناك يعتمد المساواة في الجزء المبان، ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء، والرق ثابت في أجزاء الجسم، فتنعدم بسببه المساواة، ولا كذلك في النفوس؛ فإن الصحيح يقتصُّ بالزَّمن، فأظهرنا أثر الرق في الأطراف دون النفوس؛ لما أن العبد من حيث النفس آدمي مكلف، خلق معصوما من القتل؛ كرامة من الله تعالى على ما لزمه من حمل الأمانة، لتبقى بذلك العصمة، فيحملها ويؤديها. كذا في الأسرار، والمبسوط (١).

وعرف جواب قوله: (وهي منتفية بين المالك والمملوك)؛ يعني: المساواة تعتبر في حقن الدم على التأبيد فقط، ولا تعتبر من حيث المالكية، ولهذا يقتل الرجل بالمرأة، وهي في المالكية دون الرجل.

قوله: (وجريان القصاص بين العبدين) إلى قوله: (بانتفاء شبهة الإباحة) جواب عما يقال: الرق أثر الكفر، وحقيقة الكفر تورث شبهة إباحة دمه، ولهذا يقتل المسلم بالكافر مطلقًا عند الشافعي، فكذا أثره يورث شبهة الإباحة، فقال في جوابه: لا يورث شبهة الإباحة، بدليل جريان القصاص بين العبدين.

قوله: (فلا ينفي ما عداه)؛ أي: ما عدا المنصوص.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: فائدة التخصيص: جعل ما وراء المنصوص موكولا إلى اجتهادنا، كتخصيص النبي حكم الربا في الأشياء الستة.

قوله: (والمسلم بالذمي)؛ أي: يقتل المسلم بالذمي عندنا، خلافًا للشافعي، ومالك، وأحمد وأبي ثور، والثوري، والأوزاعي، وزفر، وأصحاب الظاهر، وهو قول عطاء، والحسن البصري.


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>