للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِبِلِ» وَلِأَنَّ الآلَةَ غَيْرُ مَوْضُوعَةِ لِلْقَتْلِ وَلَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِيهِ؛ إِذْ لَا يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُهَا عَلَى

وعن النعمان بن بشير، أنه عليه الصلاة السلام قال: «كُلُّ شيءٍ خطأً إِلَّا السيف، ولِكُلِّ خَطأ أرش»، وفي رواية عنه: قال : «كُلُّ شَيْءٍ خطأً إِلَّا الحديد» (١).

وروى الطحاوي عن علي أنه قال: "شبه العمد: بالعصا والحجر الثقيل، وليس فيهما قود"، والصحابة اتفقوا على شبه العمد حين أوجبوا فيه دية مغلظة، مع اختلاف منهم في صفة التغليظ والتمسك: أنه لم يفصل بين الصغير والكبير، فهو عليهما عملا بالإطلاق.

وروى الطحاوي عن المغيرة بن شعبة: أن امرأتين ضربت إحداهما الأخرى بعود فُسْطَاط، فقضى الدية على عَصَبَةِ القاتلة. متفق عليه (٢)، وهو حديث حَمَل بن مالك في الغُرَّة - كما يجيء -، فلم يفصل النبي .

والظاهر: أن عود الفسطاط لا يلبث.

وفي حديث حجاج بن أرطاة، أن رجلًا قتل رجلًا على عهد رسول الله بالحجارة، فقضى عليه بالدية، ولم يفصل بين الصغير والكبير. كذا في المبسوط (٣).

قوله: (ولأن الآلة غير موضوعة) إلى آخره.

في المبسوط والمعنى: أن هذه الآلة لا تجرح ولا تقطع، فالقتل بها لا يكون موجبًا للقود، كالقتل بعصا الصغير، بحقيقة أن وجوب القود يختص بقتل هو عمد محض، وصفة التمحض: أن يباشر القتل بآلة جارحة موضوعة للقتل، حتى يؤثر في الظاهر والباطن؛ إذ قوام الآدمي بهما، وإذا كان بآلة تعمل في الباطن دون الظاهر؛ فلا يكون قتلا من كل وجه، والثابت من وجه دون وجه


(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٩/١١ برقم ٦٩٠٥)، ومسلم (٣/ ١٣١٠ برقم ١٦٨٢) من حديث المغيرة بن شعبة .
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>