قاصر، فلا يصلح أن يجب به ما يندرئ بالشبهات، فلهذا أوجب الدية (١).
ولأن آلة القتل الحديد، قال تعالى: ﴿فِيهِ بَأْسُ شَدِيدٌ﴾ [الحديد: ٢٥]، والمراد: القتل، وكذلك خزائن الملوك تكون من الحديد، أما الخشب والأحجار للأبنية ونحوها من المنافع لا للقتل، والحديد هو المستعمل للقتال؛ ألا ترى إذا حصل القتل به وجب القود، صغيرًا كان أو كبيرًا، حتى لو غرز بإبرة في مقتله يلزمه القود وما سوى الحديد الصغير لا يوجب القود، والفعل لا يتم إلا بالته، فبقصور في الآلة منه لا يوجب القود، فعلى هذا: الضرب بمثقل الحديد موجب القود؛ لعدم قصور في الآلة أيضًا؛ لأن الحديد في كونه آلة للقتل منصوص عليه، فيعتبر عين المنصوص، وفي غيره المعتبر المعنى، فيعتبر كونه محددًا، كما في شق العصا، والمروة، وليطة القصب.
وعلى الطريق الأول: لا يجب القود إلا بما هو محدد، الحديد وغيره فيه سواء؛ لاشتراط الجرح فيه، وهو رواية الطحاوي عنه. (وبه)؛ أي: بالاستعمال على غيره.
قوله:(فقصرت العمدية نظرًا إلى الآلة)؛ يعني: القصد إلى القتل أمر باطن لا يوقف عليه، فأقام (٢) الشرع الضرب بآلة وضعت للقتل مقام القصد إلى القتل، وأقام الضرب بآلة وضعت للتأديب مقام عدم القصد، فسقط اعتبار حقيقة القصد، واعتبر السبب القائم مقامه كذا في مبسوط شيخ الإسلام.
قوله:(والكفارة لشبهه بالخطأ)؛ أي: بالنظر إلى الآلة، وبه قالت الأئمة الثلاثة، إلا أن عند أحمد ومالك: لا تجب الكفارة في صورة وجوب القود عندهما.
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٦/ ١٢٢). (٢) في الأصل: (مقام) والمثبت من النسخة الثانية.