للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِمَا أَنَّهُ يَقْصِدُ بِهَا غَيْرَهُ كَالتَّأْدِيبِ وَنَحْوِهِ فَكَانَ شِبْهَ العَمْدِ، وَلَا يَتَقَاصَرُ بِاسْتِعْمَالِ آلَةٍ لَا تَلْبَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إِلَّا القَتْلَ كَالسَّيْفِ، فَكَانَ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ، وَلَهُ: قَوْلُهُ : «أَلَا إِنَّ قَتِيلَ خَطَأَ العَمْدِ قَتِيلُ السَّوْطِ وَالعَصَا، وَفِيهِ مِائَةٌ مِنْ

وعند الأئمة الثلاثة: أنه يجب القود. وفصل بعض أصحاب الشافعي، إن خنقه زمانًا يموت في مثله غالبًا؛ يجب القود، وإلا لا. والأصح عنده: أنه يجب القود بالخنق مطلقا.

ولو حبس إنسانًا، ومنعه الطعام والشراب حتى مات جوعًا وعطشا؛ لا يجب عليه شيء عند أبي حنيفة. وعندهما تجب الدية، [وبه] (١) قال الشافعي في وجه.

وقال في الأصح: يجب القود؛ لأن عنده المسبب كالمباشر. وعندهما: لما كان مسببًا لتلفه؛ تجب الدية لا القود.

وأبو حنيفة يقول: هذا منع ما يدفع الهلاك عن نفسه، وهذا لا يعد سببًا إلى التلف. كذا في الذخيرة، والمغني.

ثم في شبه العمد الدية لا القود عند أكثر الفقهاء، وأكثر التابعين، وأكثر الصحابة.

وعند أصحاب الظاهر أن القتل نوعان: عمد، وخطأ. وفي العمد القود، وفي الخطأ الدية.

قال ابن حزم: ما تمسك الحنفيون والشافعيون في شبه العمد ضعيف، وبَيَّنَ وجهه: بأن راويه مطعون. وهذا غاية تعصبه وسفاهته؛ لما قلنا: إن كل ما ذكره طعن فيهم، وهو لا يعتبر.

ولمالك في شبه العمد روايتان، في إحداهما قال: القتل نوعان: عمد، وخطأ، فعلى هذا في شبه العمد قود عنده وفي رواية: شبه عمد تجب فيه الدية. قوله: «قتيل السوط والعَصَا» (٢) وفي رواية: «قتيل السوط والحَجَرِ». قاله في خطبته يوم فتح مكة. ذكره الطحاوي.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>