وقوله ﵇:«إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد»(١) وفي رواية: «بعد أن يكون يدا بيد»(٢)، وذلك عبارة عن القبض. كذا في كتبهم (٣).
(والأصل فيه) أي: في البيع (الإباحة) لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، فلا يعدل عنه إلا بالعلة الموجبة للربا، ولم توجد، وأما قوله ﵇:«يدا بيد» يحتمل أن يكون المراد عينًا بعين، ويحتمل أن يكون المراد قبضًا بقبض؛ لأن اليد تُذكر ويُراد به ما يحصل باليد، والتعيين يحصل بالإشارة باليد، والقبض يحصل باليد، وإذا احتمل هذا وذاك فلا بد من الترجيح، فقال الشافعي (٤) وبعض أصحابنا: المُراد به القبض؛ لبيانه في حديث ابن عمر فإنه قال في الصرف:«من يدك إلى يده، وإن استنظرك من خلف سارية فلا تنظره، وإن وثب على السطح فثب معه»، ولكن الأصح أن المراد به التعيين؛ لأنه لو كان المراد به القبض لقال: يد من يد؛ لأنه يقبض من يد غيره لا بيد غيره، إلا أن التعيين في النقود لا يصح إلا بالقبض؛ لأنها لا تتعين في العقود بالإشارة، فكان اشتراط القبض فيه ليتحقق التعيين المنصوص عليه، وإليه أشار في حديث عمر:«ها وها» أي هذا بهذا. كذا في المبسوط (٥).
قوله:(وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا) أي: أحد الوصفين (حَلَّ التَّفَاضُلُ وحَرُمَ النَّسَاءُ) حتى لو باع عبدًا بعبد إلى أجل لا يجوز؛ لوجود الجنسية، وهي بانفراده تحرم النساء.
(١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه مسلم (٣/ ١٢١١) رقم (١٥٨٧) من حديث عبادة بن الصامت ﵁. (٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٢٠). (٤) انظر: الأم (٣/ ٨١)، والبيان (٥/ ١٧٤). (٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ١١١).