(فتلزمه القيمة لعجز المكاتب وفك الرهن) وليس لتخصيصهما في حق الاسترداد فائدة زائدة؛ لما أن عود حق الاسترداد ثابت في جميع الصور، إذا انتقضت هذه التصرفات من البيع والهبة، وهذين التصرفين حتى إنه لو رد عليه بعيب في البيع قبل القضاء بالقيمة، كان له ولاية الاسترداد.
وكذا إذا رجع في الهبة بقضاء أو بغير قضاء (يعود حق الاسترداد)؛ لأنه عاد إليه قديم ملكه في الوجهين، ثم يعود الحق له في هذه الصور جميعها، إذا لم يقض على المشتري بالقيمة، أما إذا قضى عليه لا يعود حق الاسترداد؛ لتمام تحول حقه في القيمة فلا يعود إلى العين بعد ذلك، كما لو أبق المغصوب، وقضى بالقيمة على الغاصب، ثم عاد من الإباق، كذا في المبسوط (١).
(وهذا) أي بطلان حق الاسترداد في هذه التصرفات (يخالف الإجارة)، وفي الذخيرة والمبسوط (٢): لا يبطل حق الاسترداد بالإجارة والنكاح؛ لأن الإجارة عقد ضعيف (يُفسخ بالأعذار)، وقيام حق الشرع في الرد لفساد السبب من أقوى الأعذار فينفسخ به.
ألا ترى أن المشتري لو أجر المبيع، ثم وجد به عيبا كان له فسخ الإجارة للرد بالعيب؛ فهذا أولى، ولم يذكر محمد من يفسخ الإجارة.
وذكر في النوادر: أن القاضي يفسخها [والتزويج](٣) يشبه الإجارة؛ لوروده على المنفعة، والبيع والفسخ يردّان على الرقبة فتعلق حق الزوج بالمنفعة، لا يمنع الفسخ على الرقبة والنكاح على حاله قائم، وهكذا ذكر في الإيضاح أيضًا.
(فيكون الرد امتناعا)؛ أي عن العقد بالإضافة إلى المنافع التي لم تحدث، وفي الإيضاح: لو قطع المشتري يده في البيع الفاسد، وأخذ الأرش، أو كانت
(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٢٦). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٢٦). (٣) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.