للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالوَجهُ الثَّانِي: أَنْ يُفَصِّلَ الثَّمَنَ وَيُعَيِّنَ الَّذِي فِيهِ الخِيَارُ وَهُوَ المَذْكُورُ ثَانِيَا فِي الكِتَابِ، وَإِنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّ المَبِيعَ مَعلُومٌ وَالثَّمَنَ مَعلُومٌ، وَقَبُولُ العَقدِ فِي الَّذِي فِيهِ الخِيَارُ وَإِنْ كَانَ شَرطًا لانعِقَادِ العَقدِ فِي الْآخَرِ، وَلَكِنَّ هَذَا غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلعَقدِ لِكُونِهِ مَحَلَّا لِلبَيعِ كَمَا إِذَا جَمَعَ بَينَ مِنْ وَمُدَبَّر.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُفَصِّلَ وَلَا يُعَيِّنَ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يُعَيِّنَ وَلَا يُفَصِّلَ، فَالعَقْدُ فَاسِدٌ فِي الوجهين: إِمَّا لِجَهَالَةِ المَبِيعِ أَوْ لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ.

وقوله: (وقبول العقد) إلى آخره: جواب شبهة، وهي أن يقال: ينبغي أن يفسد العقد في هذا أيضًا؛ لوجود المفسد وهو قبول العقد في الذي لم يدخل في العقد؛ لأن العبد الذي فيه الخيار غير داخل حكمًا، كما إذا جمع بين قن وحرّ؛ فإنه لا يجوز العقد في القِنّ وإن فصل الثمن؛ لما أنه جعل قبول العقد في الحُرِّ شرطًا لصحة العقد في القنّ، فقال: ليس كذلك؛ فإن الحر غير داخل في العقد لا انعقادًا ولا حكمًا؛ لأنه ليس بمحل للبيع أصلا، فكان القبول فيه شرطا مفسدا، بخلاف ما نحن فيه؛ فإنه محل البيع، ويدخل في البيع انعقادًا وإن لم يكن داخلا حكمًا، فكان نظير الجمع بين قن ومدبر، فإنه يصح البيع في القن بحصته من الثمن وإن تعلق صحة البيع فيه بقبول العقد في المدبر؛ لأن المدبر داخل تحت البيع، حتى لو قضى القاضي بجواز بيعه نفذ، فكان قبوله شرطًا صحيحًا، هذا إذا كان الخيار للمشتري. كذا ذكره الإمام التمرتاشي.

(والثالث: أن يفصل الثمن) بأن يقول: بعت كل واحد بكذا ولي الخيار في أحدهما.

(والرابع: أن يعين ولا يفصل) بأن يقول: لي الخيار في هذا، ولا يقول كل واحد بكذا.

فإن قيل: ما الفرق بين الوجه الأول والرابع، وبين عبدين أحدهما مدبر أو مكاتب أو أم ولد؛ فإن العقد ينعقد صحيحًا في القن بالحصة، خلافًا لزفر، وإن لم يكن فيه تفضيل الثمن؛ لما أن البيع لا ينعقد في حق هؤلاء، حتى لو حلف لا يبيع فباع هو لا يحنث، وفي البيع بشرط الخيار يحنث، فكان أولى أن يكون قرآن هؤلاء مفسدا لبيع القن.

قلنا: من مشايخنا من لم يشتغل بالفرق، وقال: قياس ما ذكره هاهنا أن لا

<<  <  ج: ص:  >  >>