للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ملكه، فإن الملك يثبت ولاية الإقالة؛ ألا ترى أن إقالة الموكل مع البائع صحيحة، والعاقد هو الوكيل. كذا في المبسوط (١)، والأسرار.

وفي الإيضاح: الخيار صفة العاقد، وتأثيره في استيفاء حكم العقد، فأوجب تعليقه، ونفس العقد لا يقبل التعليق، وحكمه وهو الملك يقبل، فتخير في حكمه، كما كان مُخيَّراً في الابتداء بين إيجاد العقد وعدمه، فكان هذا هو الخيرة الأصلية، والإرث لا يجري فيه، فبطل الخيار.

فإن قيل: ما ذكرتم منقوض بتوريث الأعيان؛ فإن المالكية في الأعيان صفة لمالكها وهي التمكن من التصرفات ينتقل إلى الوارث مع أنها صفة (٢).

قلنا: تنتقل العين، وفي ضمن انتقالها يثبت الملك للوارث ابتداء، لا أن مالكية المورث تنتقل إليه.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون الخيار كذلك؛ بأن ينتقل المبيع أولاً وفي ضمن انتقاله ينتقل الخيار؟

قلنا: ليس من لوازم البيع الخيار، بل الأصل عدم الخيار، فلا يلزم من انتقاله انتقال الخيار، وأما المملوكية فلا تتصور بدون المالك، فمن ضرورتها تنتقل المالكية.

فإن قيل: قد ينتقل الحق إلى الوارث بدون انتقال المحل.

قلنا: لا نسلم أنه ينتقل، بل يثبت للوارث ابتداء ليشفي صدره.

فإن قيل: قد قال : «مَنْ تَركَ مَالًا وَحقًا فَلِوَرَثَتِهِ» (٣) ذكر في الأسرار: والخيار حق فيجب أن يورث.

قلنا: المراد من الحق هنا ما يقبل الانتقال كخيار العيب والتعيين، بدليل ما ذكرنا دفعاً للتناقض. كذا في الفوائد الحميدية.

وفي الأسرار: فإن قيل: لم لا يجوز أن ينتقل أثر الخيار وهو عدم زوال


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٤٣).
(٢) في الأصل: (صفقة) والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) أخرجه البخاري (٣/ ٩٧ برقم ٢٢٩٨) ومسلم (٣/ ١٢٣٧) برقم (١٦١٩) بدون لفظة: «وحقا» من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>