للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشَّافِعِيُّ: يُورَثُ عَنهُ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَازِمٌ ثَابِتٌ فِي البَيعِ، فَيَجْرِي فِيهِ الإِرْثُ كَخِيَارِ العَيبِ وَالتَّعيِينِ. وَلَنَا: أَنَّ الخِيَارَ لَيسَ إِلَّا مَشِيئَةً وَإِرَادَةً وَلَا يُتَصَوَّرُ انتِقَالُهُ، وَالإِرْثُ فِيمَا يَقْبَلُ الانتِقَالَ.

وقيد بموت من له الخيار؛ لأنه بموت من عليه الخيار لا يبطل بالإجماع، ثم لما بطل الخيار يلزم البيع. كذا في المبسوط (١).

وقال الشافعي - وبه قال مالك -: يورث عنه. ذكره في المشاهير من كتبه.

وفي المنظومة: أنه إذا مات قبل الإجارة ينفسخ البيع عنده.

(لأنه)؛ أي: الخيار (حق لازم) حتى إن صاحبه لا يملك إبطاله، وإنما قال حق؛ لأن حق الإنسان ما يتولى إثباته وإسقاطه، والخيار بهذه المثابة.

(والتعيين)؛ أي: خيار التعيين أي: تعيين المبيع، كما إذا اشترى ثوبين على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء، وخيار الرؤية على أصلكم. كذا في الأسرار.

قوله: (مشيئة) نصب على أنها بدل ثمن [من] (٢) خبر ليس، أي: ليس الخيار شيئًا إلا مشيئة وإرادة.

قيل في الفرق بين المشيئة والإرادة: أن المشيئة تستلزم الوجود، والإرادة لا تستلزم؛ لأن الإرادة طلبٌ لغة، ولكن في حق الله تعالى هما بمعنى واحد، وقد مر هذا البحث في الطلاق، في قوله: (إن شئت فأنتِ طالق). وفي الأسرار: إنما قلنا: إن الخيار مشيئة؛ لأن تفسير الشاري أن يكون فاعلا عن ملك واختيار لا عن أمر وإجبار (٣)، وهو تفسير الخيار.

(انتقاله)، أي: انتقال الخيار؛ لأن مشيئة الإنسان صفته، والصفة لا تنتقل إلى غيره بل تنقطع بموته؛ لأنها لا تتصور بدون الموصوف، وإنما يورث ما يحتمل الانتقال لا ما لا يحتمل الانتقال، كملكه في منكوحته وأم ولده، وكذا العقد لا ينتقل إلى الوارث؛ لأنه إنما يورث ما كان قائما، والعقد قول قد مضى، فلا يتصور انتقاله، وإنما يملك الوارث الإقالة لقيامه مقام المورث في


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٣/٤٢).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (اختيار) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>