للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ) لِأَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ الامْتِنَاعُ عَنْهُ.

[بَيَانُ كَيْفِيَّةِ تَطْهِيرِ النَّجَاسَةِ]

قَالَ: (وَالنَّجَاسَةُ ضَرْبَانِ: مَرْثِيَّةٌ، وَغَيْرُ مَرْثِيَّةٍ، فَمَا كَانَ مِنهَا مَرْثِيًّا فَطَهَارَتُهُ زَوَالُ عَيْنِهَا) لِأَنَّ النَّجَاسَةَ حَلَّت المَحَلَّ بِاعْتِبَارِ العَيْنِ فَتَزُولُ بِزَوَالِهَا (إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ أَثَرِهَا مَا تَشُقُّ إِزَالَتُهُ) لِأَنَّ الحَرَجَ مَدْفُوعٌ، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الغَسْلُ بَعْدَ زَوَالِ العَيْنِ وَإِنْ زَالَ بِالغَسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً،

أعاد، كذا ذكره البقالي والمحبوبي في جامعه، ولو علم قليل النجاسة عليه في صلاته يرفضها إذا لم يخف فوت الوقت أو الجماعة.

(بزوالها)، أي بزوال العين، وفي بعض النسخ: (بزواله)، أي العين أيضاً.

وقوله: (إلا أن يبقى)، استثناء، والمستثنى منه غير مذكور لفظا؛ لأن استثناء الأثر من العين لا يصح فيضمر، فكان تقديره: فطهارتها زوال عينها وأثرها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق، والدليل على صحة هذا الإضمار ما ذكر شيخ الإسلام في مبسوطه، وإن كانت النجاسة مرئية كالغائط والدم فطهارتها بزوال عينها وأثرها إلا أن تكون نجاسة لا يزول أثرها بالماء فإن ذلك لا يضرها.

فإن قيل: حذف المستثنى منه في المثبت غير جائز لا يقال: ضربني إلا زيد.

قلنا: إنما لا يجوز ذلك إذا لم يستقم المعنى، أما إذا استقام فيجوز، كقولك: قرأت إلا يوم كذا، فإنه يجوز أن يقرأ كل الأيام، بخلاف قولك: ضربني إلا زيد، فإنه لا يجوز أن يضربه كل أحد، كذا ذكره ابن الحاجب في شرح الكافية.

وما نحن فيه من قبيل ما يستقيم المعنى فإنه يجوز أن يقال: طهارته زوال عينها وأثرها في جميع الصور إلا في صورة يشق زواله.

<<  <  ج: ص:  >  >>