للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِيهِ الكَثِيرَ الفَاحِشَ فَاعْتَبَرَهُ نَجِسًا (*).

وَأَمَّا لُعَابُ البَغْلِ وَالحِمَارِ فَلِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، فَلَا يَتَنَجَّسُ بِهِ الطَّاهِرُ (فَإِنِ انْتَضَحَ عَلَيْهِ البَوْلُ مِثْلَ رُؤُوسِ الإِبْرِ

قوله: (وعن أبي يوسف فيه)، أي في ثوب أصابه لعاب البغل والحمار، ودم السمك فإن لعابهما يتولدان من لحمهما فكانا نجسين، كلحمهما لأن حرمة لحمها لا للتكريم، لكن خف حكمه لمكان الضرورة.

قوله: (مثل رؤوس الإبر)، وفي الكاثي: أما لو انتضح مثل رؤوس المسلة يمنع لعدم الضرورة، وعن الفقيه أبي جعفر: ما قال محمد في الكتاب مثل رؤوس الإبر دليل على أن الجانب الآخر من الإبر معتبر، وغيره من المشايخ لا يعتبر الجانبان دفعًا للحرج.

وفي الخبازية: سئل ابن عباس عن مثل هذا؟ فقال: أرجو من الله ما هو أوسع، وعن محمد بن الباقر، أو علي بن الحسين زين العابدين أنه رأى في الخلاء ذبابًا يقعن على النجاسات فأمر بثوب للخلاء، فمضى زمان على ذلك فقال: أحدثت ذنبًا، وأستغفر، فقيل: ما فعلت؟ قال: فعلت شيئًا لم يفعله الصالحون، ولا خير في البدعة.

وسأله رجل عن دم البق؟ فقال: من أين؟ فقال: من الشام؟ قال: انظروا إلى قلة حياء هذا الرجل فإنه من قوم أراقوا دم ابن رسول الله ، وجاء يسألني عن دم البق.

أصل هذا كله ما قال : «بُعثتُ بالحَنيفية السَّمحة السهلة، ولم أُبعث بالرهبانية الصعبة» (١).

وفي الْمُجْتَبى: في نوادر المعلى: ولو انتحض ويرى أثره لابد من غسله، وإن لم يغسل حتى صلي به وهو بحال لو جمع كان أكثر من الدرهم


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٦، رقم ٢٢٣٤٥) من حديث أبي أمامة ، بنحوه.
قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٥/ ٢٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>