للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاخْتِلَافَ فِي النَّجَاسَةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي المِقْدَارِ، وَهُوَ الْأَصَحُ.

فيكون نفس التعارض باقِيًا، وفيه تَأَمُّل.

وعند الشافعي الأبوال كلها غَلِيظَة، يجب غسل ما يدرك إلا بول صبي لم يطعم؛ فإنه لو نُضِحَ عليه الماء، أي بلَّه به أجزأه وإن لم ينزل عنه، ويغسل من بول الجارية فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه كما يجيء (١).

قوله: (في المقدار)، يعني في كونه غليظة وخفيفة، وهو الأصح، وهكذا ذكر في جامع قاضي خان (٢)، والمحيط (٣)؛ لأنه مما أحاله طبع الحيوان إلى نتن وفساد، ولكن ذكر في المبسوطين، ومحيط السَّرَخْسِي خلاف هذا فقال فيه: ليس لما ينفصل من الطيور نتن وخبث رائحة، ولا ينحى شيء من الطيور عن المساجد، فعرفنا أن خرء الجميع طاهر، ولأنه لا فرق في الخرء بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل، ثم خرء ما يؤكل طاهر فكذا خرء ما لا يؤكل (٤).

وفي المجتبى: قيل: خرء الحمام نجس، إن كانت تثلط لكثرة علفها، وقال الثوري: خرء الدجاج طاهر للبلوى، وخرء دود القز، والفأرة وبولها نجس، وعن محمد: لا بأس ببولها، وبول السنور الذي يعتاد رمي البول على الثياب، لا بأس به للبلوى، وعن محمد بوله طاهر، وبه أخذ أبو نصر، وقيل خفيفة (٥).

وفي الإيضاح: وبول الخنافس وخرؤها ليس بشيء؛ لتعذر الاحتراز عنه، وخرء الحمام، والعصفور طاهر ليس بدم على التحقيق، في مبسوط شيخ الإسلام أنه ماء آجن أي متغير، ألا ترى أنه يبيض بالشمس، وسائر الدماء تسود به.

وفي الإيضاح: ماء ملون؛ لأن الدموي لا يسكن الماء، ولهذا يباح تناوله، وقال بعضهم: دم لكنه طاهر؛ لأنه لو كان نجسًا لأمر بإنْهَارِهِ فصار حكمه حكم


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٢٧٧، ٣/ ١١٧)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٤٨).
(٢) فتاو قاضي خان (١/٤).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٨٧).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٥٧).
(٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>