للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ الرَّوْثِ أَوْ مِنْ أَخْثَاءِ البَقَرِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، لَمْ تَجُز الصَّلَاةُ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ النَّصَّ الوَارِدَ فِي نَجَاسَتِهِ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ رَمَى بِالرَّوْثَةِ وَقَالَ: هَذَا رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ لَمْ يُعَارِضْهُ غَيْرُهُ، وَبِهَذَا يَثْبُتُ التَّغْلِيظُ عِنْدَهُ وَالتَّخْفِيفُ بِالتَّعَارُضِ وَقَالَا: يُجْزِئُهُ حَتَّى يَفْحُشَ) (*) لِأَنَّ لِلاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاعًا، وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّخْفِيفُ عِنْدَهُمَا، وَلِأَنَّ فِيهِ ضَرُورَةً لِامْتِلَاءِ الطُّرُقِ بِهَا، وَهِيَ مُؤَثَّرَةٌ فِي التَّخْفِيفِ،

فأتاه بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين ورمى الروثة وقال: «إنها ركس» (١)، أي نجس، ولم يعارضه نص آخر فتتغلظ نجاسته، والبلوى لا تعتبر في موضع النص.

ألا ترى في بول الحمار، وبول الآدمي أكثر ومع ذلك لا يعفى عنهما أكثر من قدر الدرهم، وأيضًا اختلاف العلماء لا يخرجها عن كونها غليظة؛ لأن الرأي لا يعارض النص، بخلاف بول ما يؤكل لحمه فإن حديث العرنيين عارض قوله : «استَنْزِهُوا البول» (٢).

قوله: (مَسَاغًا)، أي جوازًا كما قلنا من قول مالك وغيره.

ولأن فيه أي في الروث، أو الخثي (ضرورة لامتلاء الطرق بها)، أي بالأرواث خصوصًا لسائر الدواب.

(وهي)، أي الضرورة مؤثرة في التخفيف ألا ترى أنها مؤثرة في سقوط النجاسة كما في الهرة إلا أن الضرورة هاهنا دون الضرورة في الهرة فأوجبنا التخفيف دون الإسقاط، كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣)


(*) الراجح: قول أبي يوسف ومحمد.
(١) تقدم تخريجه في المتن.
(٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٢، رقم ٤٦٤) من حديث أبي هريرة .
قال الدارقطني: الصواب مرسل، وقال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح، وله طرق كثيرات بألفاظ مختلفات، وفي المعنى متفقات البدر المنير (٢/ ٣٢٣)، وقال ابن حجر: أعله أبو حاتم فقال: إن رفعه باطل. تلخيص الحبير (١/ ٣١١).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>