للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَالذَّيْلِ وَالدِّخْرِيصِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مُخَفَّفَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَكَانِ الِاخْتِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ، أَوْ لِتَعَارُضِ النَّصَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ

(كالذيل)، في فوائد الظهيرية: المراد القدر الذي يفهم من قولهم فلان شمر الذيل.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: وكأنه قدَّر شبرًا في شبر اعتبارًا بباطن الخف، إذ المراد به ما يلي الأرض منه؛ لأن حكم النجاسة التي لها جرم ساقط الاعتبار في حق الخفاف، بدليل أنه يطهر بالمسح على قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وفي رواية محمد يطهر به إن زال العين، ولما سقط في حق الخف وباطنه يبلغ شبرا في شبر قدرنا الكثير الفاحش به كما قدرنا الدرهم بموضع الاستنجاء، ومحمد يعتبر ربع الثوب نظرًا إلى هذا المعنى.

قوله: (على اختلاف الأصلين)، الأصل الأول: اختلاف العلماء في نجاسته وهو أصل أبي يوسف ومحمد، والأصل الثاني: تعارض النصين، وهو أصل أبي حنيفة، وإنما أخر أصله رعاية لفواصل الألفاظ.

وثمرة الاختلاف تظهر في الأرواث، والأخثاء، وبعر الإبل والغنم، فعندهما خفيفة لاختلاف العلماء؛ فإن مالكًا يقول: الروث، والبعرة، وخثي البقر طاهر (١)، وبه قال أحمد (٢)، والزهري، والثوري، وقال ابن أبي ليلي: السرقين طاهر قليله وكثيره لا يمنع.

واحتجوا فيه بأنه وقود أهل الحرمين؛ فإنهم يجمعونها ويطبخون بها الطعام، والخبز، ولو كان نجساً لما استعملوها.

وكذا روي أن شبان الصحابة إذا نزلوا موضعًا في الغزو، وكانوا يترامون بالخلة بالفتح أي، البعرة وما فعلوا ذلك بالعذرة، وعن النبي أنه رمى بالروثة، وروي أنه طلب أحجار الاستنجاء ليلة الجن من ابن مسعود


(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٥٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ١٥٧، ١٨٧).
(٢) انظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله (٣٠)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>