وفي المبسوط: وقال الشافعي: إذا كانت النجاسة بحيث يقع البصر عليها يمنعه (١).
وفي الحلية: النجاسة دم وغير دم، فغير الدم إذا لم يدركه البصر فيه ثلاثة طرق، أحدها: يعفى عنه، والثاني: لا يعفى، والثالث: قولان.
أما الدم فيعفى عن القليل من دم القمل والبراغيث، وفي كثيره وجهان، أصحهما أنه يعفى عنه.
وقال الإِصْطخري: لا يعفى، وفي دم غيرهما ثلاثة أقوال، أصحها قوله في الأم أنه يعفى عن القدر الذي يتعافاه الناس بينهم، والثاني: لا يعفى عن شيء منه، وفي القديم: يعفى عما دون الكف، وعن مالك: يعفى عن يسير الدم، ولا يعفى عما تفاحش، وعنه في دم الحيض روايتان أحدهما: أنه كغيره، والثانية: أنه يستوي فيه كثيره وقليله، وحكي عن أحمد أنه قال: الشبر متفاحش، وحكي عنه أيضًا يعفى عن النقطة والنقطتين، واختلف عنه فيما بين ذلك (٢).
لأن النص الموجب وهو قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، وقوله ﵇:«حُتّيهِ، ثم اقرصِيهِ، ثم اغسليه بالماء»(٣)، لا يفصل بين القليل والكثير.
ولنا: ما روى أبو هريرة، عن النبي ﵇ أنه قال في الدم:«إذا كان أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة»، فشرط إعادتها في الزيادة على مقدار الدرهم، وما روى أبو سعيد الخدري أنه ﵇ أتم الصلاة بعد العلم
(١) المبسوط للسرخسي (١/ ٦٠). (٢) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٢/٤٢). (٣) أخرجه البخاري (١/ ٥٥، رقم ٢٢٧)، ومسلم (١/ ٢٤٠، رقم ٢٩١).