بالنجاسة (١)، وما روي أنه ﵇ صلى الغداة في كساء فيه لمعة من دم ولم يعد (٢)، وعن ابن مسعود، وأبي موسى الأشعري مثله، وروي عن عمر ﵁ أنه سئل عن قليلها في الثوب؟ قال: إذا كان مثل ظفري هذا لا يمنع جواز الصلاة.
ولأن القليل لا يمكن التحرز عنها فإن الذباب يقعن على النجاسات، ثم يقعن على الثياب، ولابد أن تكون على أرجلهن وأجنحتهن نجاسة، فجعل القليل عفوًا للبلوي، لهذا يعفى دم القمل، والبراغيث بالإجماع.
ثم جعلنا القليل قدر الدرهم أخذا عن موضع خروج الحدث، كذا قال النخعي فإن الصحابة كانوا يكتفون بالاستنجاء بالأحجار، والاستنجاء بها لا يزيل النجاسة بالكلية، حتى لو جلس في الماء القليل نجسه، واتفاقهم به دليل على أن القليل منها عفو، وقال النخعي: أرادوا أن يقولوا مقدار المقعد فاستقبحوا ذلك فقالوا: مقدار الدرهم، فإذا عفي مقدار الدرهم في موضع الاستنجاء للضرورة فيعفى في سائر البدن لشمولها (٣).
وعنه أيضًا مقدار الدرهم يمنع جواز الصلاة، وقال الشعبي: لا يمنع حتى يكون أكثر من الدرهم، وبه نأخذ لأنه أوسع.
وعن ابن عباس أنه قال: ليس على الثوب نجاسة، وعن ابن مسعود أنه نحر جذورًا فأصابه من فرثه ودمه وصلى ولم يغسله، وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن رجل صلى وفي ثوبه أذى؟ فقال: اقرأ عليَّ الآية التي فيها غسل، وقال مالك: لو صلى معها أعاد في الوقت، ولا يعيد بعد فواته، وحكي عنه
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٧٥، رقم ٦٥٠)، وابن خزيمة (١/ ٣٨٤، رقم ٧٨٦)، وأحمد (٣/ ٩٢) رقم (١١٨٩٥)، والحاكم (١/ ٢٦٠). قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. (٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٥، رقم ٣٨٨) من حديث عائشة ﵂. (٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (١/ ٣٥٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (١/ ٧٢٥).