وفي الأسرار: الطهورية صفة زائدة على الطهارة فإن الخل طاهر غير طهور، وكذا سؤر الحمار، فكذلك هذه الأرض عندنا فالموضع موضع إشكال فأثبتنا الطهارة بما قلنا حتى جازت الصلاة عليها، وأزلنا الطهورية بما قاله الشافعي عملا بالدليلين.
وفي فتاوى قاضي خان: أصابت الخشب نجاسة ثم أصابه المطر بعد ذلك كان ذلك بمنزلة الغسل كالأرض، وإن لم يصب المطر فالأرض تطهر بالجفاف إذا لم يبق أثر النجاسة، واختلفوا في الشجر والكلأ ما دام قائما عليها يطهر بالجفاف، وبعد ما قطع يجب الغسل.
وكذا الحصى حكمه حكم الأرض، وأما الآجرة إن كانت مفروشة فحكمها حكم الأرض، وإن كانت موضوعة تنقل وتحوّل إن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها، وإن كانت على الجانب الذي قام عليه المصلي لم تجز، وجاز أن يكون المراد بالأثر ريح النجاسة ولونها؛ لأنه ذكر في الخلاصة لو أصابت الأرض نجاسة وهي رطبة إذا صب عليها ماء كثير حتى زالت النجاسة ولا يوجد في ذلك لون، ولا ريح كان طاهرًا، ثم إذا أصابها الماء هل يعود نجسًا؟ فيه روايتان، والصحيح أنه لا يعود لأنه محكوم بطهارته بالاتفاق، وملاقاة الماء الطاهر لا ينجسه، كذا في التتمة، وفتاوى قاضي خان (١).
وفي الثوب المفروك عن المني إذا أصابه الماء بعد الفرك روايتان، والصحيح أنه يعود نجسًا.
وفي الْمُجْتَبى: أصابت الأرض نجاسة وفيها إذخر فيبست، قال الفضلي: لا يجوز الصلاة عليها؛ لأنه كاللبد وقال أبو بكر بن حامد: يجوز لأنه تابع لها، وله حكم السطح (٢).
قوله:(قدر الدرهم)، في الأسرار: ما دون الدرهم لا يمنع جواز الصلاة،
(١) فتاو قاضي خان (١/١١). (٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٩).