للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المخصوص ظني فيجوز تخصيصه بخبر الواحد (١).

وفي الكافي: فيه إشكال لأن النص لا عموم له في الأحوال؛ لأنها غير داخلة فيه، وإنما ثبتت ضرورةً، ولا عموم لما ثبت بالضرورة، والتخصيص يقتضي سبق العموم، وفيه تأمل.

ولأن الطيب يحتمل الطاهر والمنبت، وعلى الثاني حمله أبو يوسف والشافعي، فلا يجوز أن يكونا مرادين لعدم العموم للمشترك فيكون مؤولًا، وهو من الحجج المجوزة كالعام المخصوص فينبغي أن يجوز التيمم أيضًا.

قال شيخي : هذا الإشكال إنما يتحقق إذا ثبت أن الاحتمال متطرق إلى الآية منه لا غير، وذلك غير مُسلَّم؛ لأن الاحتمال يتطرق إليها من اختلاف المفسرين في تفسيرها، فقيل: المراد تطهير الثوب.

وقيل: تقصيره للمنع عن التكبر والخيلاء؛ فإن العرب كانوا يجرُّون أذيالهم تكبرًا.

وقيل: المراد تطهير النفس عن المعايب والأخلاق الرديئة، فإذا كان كذلك كانت الآية من الدلائل المجوزة، ولهذا لم يكفر من أنكر اشتراط طهارة الثوب وهو عطاء فتكون دلالتها كذلك.

وقوله: الطيب يحتمل كذا، مُسلَّم، لكن الظاهر مراد بالإجماع، إنما الخلاف في اشتراط الإنبات فيكون اشتراط الطهارة قطعيًا فلا يتأدى بالطهارة الثانية بخبر الواحد.

وقيل: في الفرق أن الأرض تنشف والهواء يجذب فتقل النجاسة، وقليلها لا يمنع جواز الصلاة ومنع التطهير به؛ فإن قطرة الدم لو أصابت الثوب، أو المكان لا يمنع جواز الصلاة، ولو وقع في الماء يتنجس ولا يجوز التوضؤ به، إلا أنهم جعلوا الفاصل بين القليل والكثير بقاء الأثر وذهابه، كذا في مبسوط شيخ الإسلام.


(١) انظر: البناية للعيني (١/ ٧٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>