للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوجَد المُزِيلُ (وَ) لِهَذَا (لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ) وَلَنَا: قَوْلُهُ : «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يَبَسُهَا» وَإِنَّمَا لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ، لِأَنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ ثَبَتَتْ شَرْطًا بِنَصِّ الكِتَابِ فَلَا تَتَأَدَّى بِمَا ثَبَتَ بِالحَدِيثِ.

حينئذ لم تبق فائدة قوله: (وكانوا لا يرشون شيئًا).

والحديث المذكور في الكتاب لم يوجد في كتب الحديث، وهذا لا يضر لأنه ثبت بنقل العدل (١)، أو يكون ذلك النقل بالمعنى عند من جوزه.

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الزكاة عبارة عن الطهارة.

وفي الْمُجْتَبى: في طبع الأرض إحالة الأشياء إلى طبعها، قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا﴾ [الكهف: ٨] الآية، وللإحالة أثر في التطهير، كالخمر إذا تخللت (٢).

قوله: (بنص الكتاب)، أي بعبارة قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فلا يتأدى لما ثبت طهارته بخبر الواحد، وهذا كالتوجه إلى الحطيم فإن التوجه إلى البيت ثبت بالكتاب، وكون الحطيم من البيت ثبت بخبر الواحد، بخلاف اشتراط طهارة المكان فإن ذلك ثبت بدلالة النص، فحينئذ يعارضه ما ثبت خبر الواحد؛ لأن العبارة فوق الدلالة فلا يلزم من عدم تأدي ما ثبت بها عدم تأدي ما ثبت بالدلالة.

فإن قيل: الثابت بها قطعي كالثابت بالعبارة، فكيف يجوز معارضة خبر الواحد للدلالة؟

قلنا: النص الوارد في طهارة المكان مخصوص؛ لأنه خص منه النجاسة القليلة بالإجماع فيكون طيبًا فيعارضه خبر الواحد، بخلاف النص الوارد في التيمم فإنه قطعي فلا يعارضه خبر الواحد.

وفي البدرية: خص من قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] غير حالة الصلاة، والنجاسة القليلة، والثياب التي أعدت للدخول والبروز، والعام


(١) يريد حديث: «ذَكَاةُ الْأَرْضِ يُبْسُهَا»، وقد تقدم في المتن.
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>