للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ مَشَايِخُنَا : يَطْهُرُ بِالفَرْكِ لِأَنَّ البَلْوَى فِيهِ أَشَدُّ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالغَسْلِ (*)، لِأَنَّ حَرَارَةَ البَدَنِ جَاذِبَةٌ فَلَا يَعُودُ إلَى الجِرْمِ، وَالبَدَنُ لَا يُمْكِنُ فَرْكُهُ.

الحسن عن أبي حنيفة.

وكذا لو خرج المني قبل المذي، ولو خرج بعد المذي لا يجزئ الفرك، كذا في الأسرار.

وقال زفر وعامة مشايخ بلخ: لا يطهر المني بالفرك، قال الهندواني: هذا شيء لا يعتبره مشايخنا؛ فإن المذي لما اختلط بالمني صار تبعًا له، فإذا زال المتبوع زال التبع (١). وعن محمد: أن الرقيق منه لا يطهر بالفرك كالمذي، ولا فرق في ظاهر الرواية (٢).

واختلف المتأخرون في الطاق الثاني من الثوب، والصحيح أنه يطهر بالفرك كالأعلى بخلاف لفافة الخف، ذكره في المبسوط (٣).

ثم إن إصابة الماء بعد الفرك يعود نجسًا على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ذكره في المحيط (٤).

وفي شرح بكر: أصاب الثوب دم عبيط فيبس فَحَتُّهُ طهر الثوب كالمني (٥).

قوله: (لأن البلوى فيه أشد)، وذلك أن محافظة الثوب عنه ممكن، ولا يمكن محافظة البدن إلا نادرًا، ولأنه أكثر تشربا من البدن، ولو طهر بالفرك ما هو أكثر تشربا فما هو أقل تشربا أولى، كذا في جامع الكردري.

(فلا يعود إلى الجرم)، أي باليبس، بخلاف الثوب فإنه يعود ما تشربه الثوب من أجزاء النجاسة باليبس؛ فإن المني لزج لا يتداخل أجزاء الثوب منه


(*) الراجح: قول الجمهور.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٧).
(٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١٨٦)، والجوهرة النيرة للحدادي (١/٣٧).
(٣) المبسوط للسرخسي (١/ ٨١).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٠٦).
(٥) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (٢٨٧١)، والبناية للعيني (١/ ٧١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>