للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالنَّجَاسَةُ إِذَا أَصَابَت المِرْآةَ أَوْ السَّيْفَ اكْتُفِيَ بِمَسْحِهِمَا) لِأَنَّهُ لَا تَتَدَاخَلُهُ

إلا قليلا، فإذا يبس يجذبه إلى نفسه، فإذا فرك زالت بالكلية، وإن بقي بقي قليل، وأنه معفو عنه بخلاف رطبه فإنه لم يوجد فيه الجذب، كذا في جامع الكردري، وهذا رواية الحسن عن أبي حنيفة (١).

قوله: (وإذا أصابت المرآة أو السيف)، وفي البدرية: خصهما بالذكر لكونهما مصقولين ولا مدخل للتشرب فيهما، حتى لو كانت قطعة حديد غير مصقولة وأصابتها نجاسة لا يكتفي بمسحها (٢).

وفي المحيط: أصاب السيف أو السكين دم أو بول، ذكر في الأصل: لا يطهر إلا بالغسل، وكذا [لو] (٣) أصابه عذرة رطبة، وإن كانت العذرة يابسة يطهر بالحت عند أبي حنيفة وأبي يوسف (٤)، وبه قال مالك (٥)، وعند محمد لا يطهر إلا بالغسل (٦)، وبه قال زفر، والشافعي (٧)، وأحمد (٨)، وقاسوه على الثوب، والفرق ظاهر.

وفي الإيضاح: السيف يطهر بالمسح من غير فصل بين الرطب واليابس والعذرة وغيره، وفي الفتاوى: يطهر كلاهما بالمسح؛ لأن الصحابة كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم، ثم يمسحونها ويصلون معها، ولأن الغسل يفسدها فكان في تركه ضرورة.

وفي جامع الكردري: الشرط أن يمسح مجففا غير مبق للرطوبة، كذا ذكر في بعض النسخ.

وعن أبي القاسم: ذبح شاة ومسح السكين على صوفها، أو بما يزيل تظهر.


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨١)، وبدائع الصنائع للكاساني (١/ ٨٤).
(٢) انظر: البناية للعيني (١/ ٧١٩).
(٣) ما بين المغقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ٨٤)، والبحر الرائق لابن نجيم (١/ ٢٣٧).
(٥) انظر: شرح زروق (١/ ١٧٨)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ١١٠).
(٦) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٠٤).
(٧) انظر: الأم للشافعي (١/ ٢٥٢)، والمجموع للنووي (٢/ ٦٠٠).
(٨) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٣٢١)، والمبدع لابن مفلح (١/ ٢١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>