للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ : «إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ خَمْسٍ»، وَذَكَرَ مِنهَا المَنيَّ، وَلَوْ أَصَابَ البَدَنَ:

«الخمر» مكان «القيء»، وقد مر وجه الاستدلال مع أبحاثه.

ولأنه قرنه بالأشياء التي هي نجسة بالإجماع فكان حكمه حكم ما قرن به؛ لأن القران في الجملة الناقصة يوجب الشركة، وعن عمر، وعائشة، وأبي هريرة، وأنس، وجابر بن سمرة والحسن البصري أنهم غسلوا الثوب من المني، وأمروا بغسله منه، فهذا آية النجاسة.

وأما تعلقه بحديث ابن عباس لا يصح؛ لأنه موقوف، وإن ثبت كونه مرفوعًا يشهد لنا من وجه لأنه أمر بالإماطة، ومطلق الأمر للوجوب، والتشبيه بالمخاط والبصاق يشهد له فيسقط الاحتجاج به، مع أنه في اللزوجة وقلة التدخل لا في الطهارة، وكونه مبدأ خلق الآدمي لا ينفي صفة النجاسة كالمضغة والعلقة، كذا في المبسوطين (١).

وقيل: لا يرد النقص لأنهما طاهران عنده في أصح الوجهين.

وفي الإيضاح: المني إنما يصير آدميًا بعد خروجه عن حالته وصيرورته شيئًا آخر فيطهر كالخمر إذا تخلل، ولأن أصل المني الدم، والمني طاهر عنده لا الدم، فجاز أن يكون الشيء نجسا ويتولد منه الطاهر.

وأما حديث عائشة لا يدل أن الفرك كان في حال الصلاة، بل الظاهر أنه كان قبلها لأنه يبعد أن تتشبث بثوبه وهو يصلي فيه فتشغله عن الصلاة، وهذا كما يقال: كنت أهيئ الطعام لفلان وهو يأكل، أي يأكل بعد ذلك.

يؤيده ما روي في المصابيح بقولها: (ثم يصلي فيه) (٢)، وفي رواية صحيح


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨١).
(٢) أخرجه ابن خزيمة (١/ ١٤٩، رقم ٢٩٤) أحمد (٦/ ٢٤٣، رقم ٢٦١٠١) من حديث عائشة
قالت: كان رسول الله يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر، ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسا، ثم يصلي فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>