وفي مني غير الآدمي له (١) ثلاثة أوجه، أحدها وهو ظاهر مذهبه: أن الجميع طاهر إلا مني الكلب والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، والثاني: أن الجميع نجس، والثالث: أن مني ما يؤكل لحمه طاهر (٢).
وله ما روي عن ابن عباس أنه قال:(أَمِطْهُ عنك بإذخرة، وإنما هو كمخاط، وبصاق)(٣)، فشبهه بالأشياء الطاهرة، وإنما أمر بالإماطة لإطفاء رائحة النجاسة لا للتطهير.
وما روي عن عائشة أنها قالت:(كنت أفرك المني عن ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي فيه)(٤)، ولأنه مبتدأ خلق الآدمي فأشبه التراب، ولأنه أصل الأنبياء ﵈ فلا يظن أنهم خلقوا من النجس، ولأنه لو كان نجسا لما اقتصر على فركه لو كان يابسا كما في غيره.
ولنا: قوله ﵇ لعائشة: «فَاغْسِلِيهِ» الحديث، وقوله ﵇ لعمار بن ياسر حين مر عليه وهو يغسل ثوبه من النخامة، فقال ﵇:«ما نُخامتُكَ، ودموع عينيك، والماء في ركوتِكَ إلَّا سواء، وإنما يغسل الثوب من خمس: من البول، والغائط، والدم، والمنيّ، والقيء»(٥)، وفي رواية الأسرار:
(١) أي للشافعي. (٢) انظر: المجموع للنووي (٢/ ٥٥٥)، والإقناع للخطيب الشربيني (١/ ٨٩). (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٦٧، رقم ١٤٣٧)، والدارقطني (١/ ٢٢٥، رقم ٤٤٨). (٤) أخرجه مسلم (١/ ٢٣٨، رقم ٢٨٨). (٥) أخرجه الدارقطني (١/ ٢٣٠، رقم ٤٥٨) من حديث عمار بن ياسر ﵁ قال: أتى علي رسول الله ﷺ وأنا على بئر أدلو ماء في ركوة لي، فقال: «يا عمار ما تصنع؟» قلت: يا رسول الله بأبي وأمي، أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: «يا عمار إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار ما نخامتك، ودموع عينيك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء». قال الدارقطني: لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدا، وإبراهيم وثابت ضعيفان، وقال ابن حجر: وأخرجه ابن عدي وضعفه، وأخرجه البزار والطبراني، لكن وقع عنده: (عن حماد ابن سلمة) بدل ثابت بن حماد، وهو خطأ. الدراية في تخريج أحاديث الهداية (١/ ٩٢).