للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِعُمُومِ البَلْوَى، وَإِطْلَاقِ مَا يُرْوَى، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا (فَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَيَبِسَ: لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَغْسِلَهُ) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا جِرْمَ لَهُ كَالخَمْرِ، لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَشَرَّبُ فِيهِ وَلَا جَاذِبَ يَجْذِبُهَا.

وَقِيلَ: مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الرَّمْلِ وَالرَّمَادِ جِرْمٌ لَهُ. وَالثَّوْبُ لَا يُجْزِي فِيهِ إِلَّا الغَسْلُ وَإِنْ يَبِسَ لِأَنَّ الثَّوْبَ لِتَخَلْخُلِهِ يَتَدَاخَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ، فَلَا يُخْرِجُهَا إِلَّا الغَسْلُ.

(وَالمَنِيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ إِنْ كَانَ رَطْبًا، فَإِذَا جَفَّ عَلَى الثَّوْبِ أَجْزَأَ فِيهِ

الخف، أو المكعب، أو الجرموق فأمر الماء عليه ثلاث مرات يطهر من غير تجفيف.

(لتخلخله)، أي لفُرج في خلاله، وقولهم: أجزاء الثوب المخلخلة، أي في خلالها فرج لرخاوتها، وكونها مجوفة غير مكتنزة، كذا في المغرب (١).

قوله: (والمني نجس)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣)، إلا أن مالكا قال: يغسل رطبه ويابسه، وهو قول الحسن البصري، وقول بعض مشايخ بلخ مثل محمد بن الأزهر، وأبو معاذ البلخي.

وعندنا وأحمد في مني الآدمي يغسل رطبه، ويفرك يابسه، وقال الشافعي: مني الآدمي طاهر (٤)، وبه قال أحمد في أصح قوليه (٥)، وفي مني المرأة حكي عنه قولان، ومذهبه طهارته.

ويحمل حديث عائشة، وهو قوله : «اغْسِليهِ إن كان رطبا» (٦)


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٥٣).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (١/ ١٨٦)، ومواهب الجليل للحطاب (١/ ١٠٤).
(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/ ٣٤٠)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٦٨).
(٤) انظر: البيان للعمراني (١/ ٤١٩)، والمجموع للنووي (٢/ ٥٥٣).
(٥) قال المرداوي: قوله (ومني الآدمي طاهر)، هذا المذهب مطلقا، وعليه جماهير الأصحاب ونصروه، سواء كان من، احتلام، أو جماع من رجل أو امرأة، لا يجب فيه فرك، ولا غسل … ...
(٦) تقدم تخريجه في المتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>