بعد اليبس يجذب الرطوبة إليها فلا يبقى فيها إلا قليل وهو معفو، بخلاف الثوب، والرطب، والرقيق كالخمر والبول لعدم المانع عن التسرب، وعدم الجاذب (١).
(وعن أبي يوسف)، يعني روي عنه أنه قال: إذا مشى على الروث، ثم مسح خفه على الأرض بحيث لم يبق أثره فيه جازت الصلاة معه.
قال شمس الأئمة: وهو صحيح، وعليه الفتوى للضرورة، وإطلاق ما يروى وهو قوله ﵇:«فليمسحهما» من غير فصل بين رطب ويابس (٢).
فإن قيل: ما روي لا يفصل بين نجاسة لها جرم، وبين ما لا جرم له أيضًا.
قلنا: بأنه ﵇ بالتعليل بقوله: «فإن الأرض لها طهور»، أي مزيل أخرج ما لا جرم له، إذ يعلم أن الخف إذا تشرب البول، أو الخمر لا يزيله المسح، ولا يخرجه عن أجزاء الجلد، فكان ما لا جرم له مخرجا على الإطلاق بذلك التعليل، مع أنهما لو استحشد بالتراب أو الرمل فجف يطهر بالمسح؛ لأن ما التصق به كالجرم لتلك النجاسة، قاله المحبوبي (٣).
وقال شمس الأئمة: وهو الصحيح، إذ لا فرق بين كون الجرم منها أو من غيرها (٤).
كذا ذكره الإمام الهندواني، والفصلي عن أبي حنيفة، وعن أبي يوسف مثل هذه إلا أنه لا يشترط الجفاف.
وفي الْمُجْتَبى: وعليه فتوى مشايخنا لعموم البلوى (٥).
وفي فتاوى أهل العصر: ذكر الجلابي في صلاته: لو أصابت النجاسة
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٦). (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٩٦). (٣) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ١٩٦)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ١٩٦). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٨٢). (٥) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٨٦).