للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ دَخَلَ دَارَ الحَربِ تَاجِرٌ فَاشْتَرَى ذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَمَالِكُهُ الأَوَّلُ بِالخِيَارِ: إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ)؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِالأَخذِ مَجَانًا؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ العِوَضَ بِمُقَابَلَتِهِ فَكَانَ اعْتِدَالُ النَّظَرِ فِيمَا قُلْنَاهُ، وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ العَرَضِ، وَلَو وَهَبُوهُ لِمُسلِم يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ مِلكٌ خَاصٌ فَلَا يُزَالُ إِلَّا بِالقِيمَةِ، وَلَو كَانَ مَعْنُومًا وَهُوَ مِثْلِيٌّ يَأْخُذُهُ قَبلَ القِسْمَةِ وَلَا يَأْخُذُهُ بَعدَهَا؛ لِأَنَّ الأَخذَ بِالمِثْلِ غَيْرُ مُفيد، وَكَذَا إِذَا كَانَ مَوهُوبًا لَا يَأْخُذُهُ لِمَا بَيَّنَا. وَكَذَا إِذَا كَانَ مُشتَرى بِمِثْلِهِ قَدْرًا وَوَصْفًا.

قوله: (وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضِ)؛ أي بشيء قيمي له أخذه بقيمته، ولو اشتراه المسلم بالخمر والخنزير أخذه بقيمة العبد؛ لأنه يأخذه بطيبة نفس من الحربي لا بالبيع، لا يصح فصار كالهبة.

قوله: (فَلَا يُزَالُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ) كما في المغنوم.

فإن قيل: هنا ثبت الملك له بغير عوض بخلاف المغنوم؛ فإنه تعين حقه فيه بإزاء ما انقطع من حقه في أيدي الباقين على ما ذكرنا.

قلنا: هاهنا أيضًا ثبت له الملك بالعوض، يعني لما أن المكافأة (١) مقصودة في الهبة، وإن لم تكن مشروطة لجعل ذلك المعنى معتبرا في إثبات حقه في حقه (٢)، إليه أشار في المبسوط (٣).

قوله: (ولو كان مغنوما وهو مثلي)؛ أي ما أخذ الكفار من المسلمين (مثلي) مثل الدراهم والدنانير، والحنطة والشعير، ثم وقع ذلك المثلي في القسمة فمالك القديم يأخذه قبل القسمة بغير شيء، وبعد القسمة لا يأخذه لأنه لا فائدة لأخذه كما ذكرنا في الكتاب لما قلنا وهو أن أخذه لا يفيد.

قوله: (بمثله قَدْرًا وَوَصْفًا) قيد به؛ لأنه لو كان أقل أو أردأ له الأخذ بمثله.


(١) في الأصل: (المكاة)، والمثبت من النسخة الثانية.
(٢) كذا في الأصول الخطية، وفي المبسوط (معتبرا في إثبات حقه في القيمة).
(٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>