للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَأْخُونِ، لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَالَ حَقِّ الكُلِّ، فَإِنْ فَعَلَهُ مَعَ السَّرِيَّةِ جَازَ؛ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ إِلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ المَصْلَحَةُ فِيهِ (وَلَا يُنَفِّلُ بَعدَ إِحْرَازِ الغَنِيمَةِ بِدَارِ الإِسْلَامِ) لِأَنَّ حَقَّ الغَيرِ قَدْ تَأَكَّدَ فِيهِ بِالإِحْرَانِ. قَالَ: (إِلَّا مِنْ الخُمُسِ) لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِلغَانِمِينَ فِي الخُمُسِ (وَإِذَا لَمْ يَجْعَل السَّلَبَ لِلقَاتِلِ فَهُوَ مِنْ جُملَةِ الغَنِيمَةِ، وَالقَاتِلُ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السَّلَبُ لِلقَاتِلِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهلِ أَنْ يُسهِمَ لَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ مُقْبِلًا لِقَولِهِ : «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ نَصِبُ شَرع لِأَنَّهُ بَعَثَهُ

السرية: جيش قليل يسرون وقد مر تفسير الجيش والسرية.

قوله: (لأنه لا حق للغانمين في الخمس) فإن قيل: في الخمس حق أصناف الثلاثة كما ذكرنا.

قلنا: إنما جاز هذا باعتبار أن المنفل له جعل واحد من الأصناف الثلاثة، وصرف الخمس إلى واحد من الأصناف يجوز كما بينا من رواية المبسوط (١) والتحفة.

ولهذا قال في الذخيرة (٢): لا ينبغي أن يضع ذلك في الغني ويجعل نفلا له بعد الإصابة؛ لأن الخمس حق المحتاجين لا حق للأغنياء فجَعْلُهُ للغني إبطال حقهم، وإليه أشار ابن المسيب فقال: لا نفل بعد الإحراز إلا ما كان للنبي .

قوله: (في ذلك) أي: في ذلك السلب سواء، وبه قال مالك وقال الشافعي وأحمد السلب للقاتل إذا قتله مقبلا لا مدبرًا، إذا كان من أهل أن يسهم له أو يرضخ عند أحمد.

وعند الشافعي من يكون له الرضخ فله في سلبه قولان: في قول كقول أحمد، وفي قول لا سلب له لقوله : «مَنْ قتل قتيلًا فَلَهُ سلبه» (٣). و (ظاهره لنصب الشرع)؛ لأنه بعث له، ولأن القاتل مقبلا أظهر فضل غنائه


(١) أخرجه البخاري (٤/ ٩٢ رقم ٣١٤٢) ومسلم (٣/ ١٣٧٠ رقم ١٧٥١) من حديث أبي قتادة .
(٢) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ١٨٠).
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ٩٢ رقم ٣١٤٢)، ومسلم (٣/ ١٣٧٠) رقم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة .

<<  <  ج: ص:  >  >>